أصبحت اللحوم الحمراء، وخاصة المعلبة والمصنعة منها، أكثر الأطعمة تعرضاً للهجوم والانتقاد في عصرنا الحديث. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن اللحوم الحمراء المصنعة مثل “البيكون” و”الهام” والسجق تتسبب بشكل مؤكد في الإصابة بمرض السرطان نظراً لاحتوائها على مضافات غذائية سامة. هذا التخويف المستمر جعل المستهلكين يتراجعون عن تناولها بشكل ملحوظ.
لكن، وعلى عكس الشائع، تخرج علينا خبيرة التغذية البريطانية أنجيلا دودين برأي مختلف يضع سمعتها المهنية على المحك، لتؤكد بثقة أن ليس كل اللحوم الحمراء المصنعة سيئة لصحك، وأن ما حدث لشطيرة “الهام” التقليدية من شيطنة وتشويه يعد إحدى أكبر المآسي الغذائية في العقد الأخير.
فوائد غذائية غير متوقعة لشطيرة “الهام”
توضح الخبيرة الغذائية أن معظم أنواع لحم “الهام” المعبأ تعد في الواقع مصدراً ممتازاً للطاقة الغنية بالبروتين وقليلة السعرات الحرارية في آن واحد. فشريحتان متوسطتان توفران نحو 8 غرامات من البروتين مقابل أقل من 50 سعرة حرارية، ونصف غرام فقط من الدهون المشبعة؛ وهو رقم أقل بكثير مقارنة بحصة مماثلة من جبن الشيدر. بل إن شريحتين من الهام تحتويان على ضعف كمية البروتين الموجودة في الجبن، وأكثر قليلاً مما تحويه بيضة واحدة.
بالإضافة إلى ذلك، يمنحك لحم “الهام” دفعة قوية من فيتامين B12 والثيامين، وهما عنصران أساسيان لمساعدة الجسم على تحويل الطعام إلى طاقة. وعند إضافة شريحتين من الخبز الأسمر (القمح الكامل) إلى الشطيرة، فإنك تحصل على 7 غرامات إضافية من الألياف الحيوية، وهو ما يمثل ربع الكمية اليومية الموصى بها للوقاية من سرطان القولون.
لماذا لا يحمل “الهام” نفس مخاطر “البيكون”؟
تتركز المخاوف الطبية عادة حول المواد الحافظة المعروفة بـ “النيتريت” (Nitrites)، والتي تمنح اللحوم المعالجة لونها الوردي المميز. وتتفاعل النيتريت مع المركبات البروتينية في المعدة لتشكل مواد كيميائية تسمى “النيتروزامينات”، وهي المرتبطة بسرطانات الجهاز الهضمي.
ولكن السر يكمن في طريقة التحضير والطهي:
- درجة الحرارة العالية هي الخطر الحقيقي: قلاية البيكون على نار عالية حتى يصبح مقرمشاً تحفز تشكل “النيتروزامينات” المسرطنة أثناء الطهي، بالإضافة إلى إنتاج مركبات خطرة أخرى مثل (HCAs) و(PAHs) نتيجة التحمير والتفحيم.
- طريقة طهي الهام الآمنة: يُطهى لحم الهام عن طريق الغلي أو التبخير عند درجات حرارة معتدلة نسبياً (70-80 درجة مئوية) ثم يُؤكل بارداً. وبما أنه لا يتعرض للحرارة العالية المباشرة، فإنه يحتوي على نسبة أقل بكثير من هذه المواد الضارة.
- نوع اللحم: يحتوي لحم الخنزير الطبيعي على نسبة أقل من “حديد الهيم” (Haem iron) مقارنة باللحم البقري، وهو الحديد الذي يعزز التفاعلات الكيميائية الضارة؛ مما يجعل الهام أقل خطورة من اللحوم البقرية المعالجة مثل البسطرمة.
فيتامين (ج) والتطورات الحديثة في السلامة الغذائية
تضيف التشريعات الحديثة لسلامة الغذاء مادة “الأسكوربات” (إحدى صور فيتامين C) إلى المحاليل الملحية المستخدمة في معالجة الهام. يعمل فيتامين (ج) كحائط صد يمنع النيتريت من التفاعل مع أحماض المعدة وتكوين المواد المسرطنة. لذلك، فإن تناول شطيرة الهام مع كوب من عصير البرتقال أو شرائح الفلفل الأحمر الملون والسلطة الخضراء يقلل بشكل كبير من أي مخاطر محتملة.
السلبيات وكيفية تجنبها
على الرغم من هذه الفوائد، تشير خبيرة التغذية إلى وجود سلبيتين بسيطتين يجب الانتباه لهما:
1. نسبة الصوديوم (الملح):
تحتوي شريحتان من الهام على نحو 10% من الحد اليومي الموصى به من الملح. ومع ذلك، فإن هذه النسبة تمثل نصف الكمية الموجودة في شريحتين من البيكون، ولا تختلف عن كمية الملح الموجودة في الشطائر الجاهزة التي تباع في السوبرماركت وتخلو من اللحوم الحمراء.
2. الفوسفات المضاف:
تستخدم الفوسفات لاحتفاظ اللحم بالرطوبة. وتناول كميات كبيرة منها باستمرار قد يؤثر على صحة العظام والقلب، خاصة لمرضى الكلى. ولكن الحل بسيط؛ حيث تتوفر حالياً في الأسواق أنواع خالية من الفوسفات وأخرى خالية تماماً من النيتريت (مثل أنواع البارما والسيرانو) وبنفس السعر تقريباً.
خلاصة القول: كيف تتناول الهام بأمان؟
تؤكد خبيرة التغذية أنها لا تنصح بتناول شطيرة الهام يومياً – فالنظام الغذائي الصحي يتطلب التنويع دائماً – ولكن تناولها مرتين في الأسبوع مع الخبز الأسمر وكمية سخية من السلطة الخضراء يعتبر خياراً غذائياً ممتازاً، وآمناً، ومغذياً للغداء دون الحاجة لشعور بأي ذنب.