أظهرت صور فضائية حديثة التقاطها مسبار كوري جنوبي حجم الدمار والمشهد المذهل الناجم عن اصطدام جزء عادم غير متصل من صاروخ “فالكون 9” التابع لشركة “سبيس إكس” بسطح القمر، في حدث علمي حظي باهتمام واسع من خبراء الفضاء حول العالم.

مشاهد صادمة: المسبار الكوري “دانوري” يوثق الاصطدام

التقط المسبار الكوري الجنوبي “دانوري” (Danuri)، التابع لمعهد أبحاث الطيران والفضاء الكوري (KARI)، أول صور واضحة للحفرة الجديدة الناجمة عن ارتطام المرحلة الثانية من صاروخ “فالكون 9” بسطح القمر بسرعة فائقة بلغت 8,690 كيلومتراً في الساعة (5,400 ميل/ساعة).

وحلّق المسبار فوق موقع الاصطدام قبل وقوعه بـ 30 دقيقة وبعده عدة مرات، ما أتاح التقاط مشاهد دقيقة تُقارن الوضع “قبل وبعد”. وأظهرت الصور حفرة جديدة بقطر يُقدر بنحو 27 متراً وعمق يصل إلى 5 أمتار، إلى جانب اسوداد واضح في المنطقة المحيطة نتيجة تناثر الغبار والصخور الناتجة عن قوة الانفجار.

قوة هائلة ومختبر علمي نادر

يُقدر العلماء أن قوة الارتطام للصاروخ، الذي يبلغ وزنه 4,500 كيلوغرام وطوله 12 متراً، تعادل انفجار 15 ألف إصبع ديناميت أو ما يعادل ثلاثة أطنان من مادة TNT. ورغم أن الحدث يبدو غير مسبوق، إلا أنه منح العلماء فرصة ذهبية؛ إذ إن الاصطدامات النيزكية الطبيعية تتكرر آلاف المرات سنوياً، لكن الحطام البشري معروف الوزن والتركيب بدقة، ما يحول هذا الارتطام إلى تجربة مختبرية عملاقة لدراسة تاريخ تشكل القمر.

كما أعلن فريق من معهد أستروفيزياء الأندلس في إسبانيا عن تسجيل لقطات لسحابة الغبار المتصاعدة جراء الارتطام. ومن المتوقع أن ينشر مسبار الاستطلاع القمري التابع لوكالة “ناسا” (LRO) صوراً أكثر وضوحاً ودقة للحفرة في الأيام القادمة.

كيف انحرفت المرحلة الثانية لصاروخ “فالكون 9″؟

كان الصاروخ قد أُطلق من مركز كينيدي للفضاء بهدف إيصال مركبات هبوط قمرية خاصة إلى المدار. وبينما صُممت المرحلة الأولى القابلة للإعادة للعودة إلى الأرض بأمان، تُترك المراحل الثانوية لتطوف في الفضاء. وبسبب تداخل جاذبية القمر مع العواصف الشمسية المفاجئة، انحرفت هذه المرحلة الثانوية لتسلك مسار اصطدام مباشر مع سطح القمر.

مخاوف متزايدة من النفايات الفضائية

على الرغم من أن هذا الاصطدام لا يشكل خطراً مباشراً على الحياة على الأرض، إلا أن الخبراء يحذرون من المشكلة المتنامية للحطام الفضائي على القمر، حيث يوجد حالياً نحو 3,000 جسم من صنع الإنسان بإجمالي وزن يصل إلى 190 طناً.

وأوضح علماء الفلك أن الشظايا المتناثرة بسرعات عالية جراء مثل هذه الاصطدامات قد تُشكل تهديداً كبيراً في المستقبل؛ إذ يمكن لشظية صغيرة أن تخترق جدار مركبة مضغوطة أو تدمر الدوائر الكهربائية لمركبات الفضاء، مما يستدعي وضع ضوابط صارمة لحماية البنية التحتية للقواعد القمرية المستقلبية التي تخطط لها دول مثل الولايات المتحدة والصين.

By newpal

اترك رد