في تصريحات أثارت تفاعلاً دولياً واسعاً، كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن استراتيجية واشنطن في بيع الأسلحة والمعدات العسكرية للدول الأوروبية، موضحاً أن الولايات المتحدة تمنح حلفاءها في الاتحاد الأوروبي الحرية الكاملة في إعادة نقل هذه الأسلحة، بما فيها المقاتلات والذخائر، إلى أوكرانيا.

شروط واشنطن واستقلالية القرار الأمريكي في مبيعات السلاح

أكد ترامب خلال مقابلة صحفية أن مبيعات الذخائر والمقذوفات والمقاتلات العسكرية للاتحاد الأوروبي تتم بعد سداد ثمنها بالكامل نقداً، مشيراً إلى أن قرار إعادة توجيه هذه المعدات أو منحها لكييف يعود بشكل كامل إلى الدول الأوروبية المشترية دون تدخل مباشر من واشنطن.

وفي سياق تعليقه على استقلالية سياساته العسكرية والتجارية، تطرق ترامب إلى التحفظات السابقة التي أبداها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن احتمال بيع مقاتلات “إف-35” لتركيا، مستذكراً تحذيرات تل أبيب من إخلال هذه الخطوة بميزان القوى في الشرق الأوسط. ورد ترامب بحزم قائلاً: “لا أحد يستطيع أن يملي عليّ من يجب أن أبيع له الأسلحة”.

جاهزية المخزون الأمريكي ومستويات التسليح

أقر الرئيس الأمريكي بأن الولايات المتحدة تمتلك مخزوناً استراتيجياً متطوراً يتيح لها خوض النزاعات لفترات طويلة، إلا أنه لفت في الوقت ذاته إلى أن مستوى الجاهزية العسكرية الحالي لبعض القطاعات لم يصل بعد إلى الحد الأقصى الذي تطمح إليه الإدارة الأمريكية.

تحذيرات روسية شديدة اللهجة: “لعب بالنار” واستهداف مباشر للشحنات

في المقابل، قوبلت التصريحات الأمريكية برفض قاطع وتحذيرات صارمة من العاصمة الروسية موسكو، حيث جددت السلطات الروسية التأكيد على أن استمرار تدفق الأسلحة الغربية إلى أوكرانيا يعطل مسار التسوية السياسية ويورط دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بشكل مباشر في المواجهة العسكرية.

وشدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن أي شحنات عسكرية أو إمدادات أسلحة تتجه نحو الأراضي الأوكرانية ستشكل هدفاً مشروعاً للقوات المسلحة الروسية، فيما أوضح الكرملين أن ضخ المزيد من الأعتدة العسكرية لن يغير من مجريات العمليات الميدانية بل سيؤدي إلى تأثير سلبي بالغ على أفق محادثات السلام المستقبلية.

تنديد دبلوماسي بالدعوات الغربية لتصعيد الضربات

من جانبها، أصدرت السفارة الروسية لدى بريطانيا بياناً شديد اللهجة أدانت فيه التقارير والدعوات الصادرة عن صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، والتي حثت فيها على تزويد كييف بأسلحة إضافية وتسهيل شن ضربات العمق داخل الأراضي الروسية. ووصف البيان الروسي هذه الدعوات الصحفية والدبلوماسية بأنها محاولة صريحة لـ “إشعال النار في طاولة المفاوضات” وتقويض أي فرص للحوار.

تعقيدات ميدانية وتقنية تلاحق منظومات الدفاع الأوكرانية

تأتي هذه السجالات السياسية بالتوازي مع تقارير غربية تكشف عن تحديات لوجستية وتقنية تواجه كييف؛ حيث أفادت وكالة “بلومبرغ” بتراجع قدرة القيادة العسكرية الأوكرانية على نشر بيانات دقيقة حول الصواريخ الروسية نتيجة تعثر منظومات الاعتراض والحياد الجوي.

كما أشارت مصادر تاريخية وعسكرية أوكرانية إلى امتناع الولايات المتحدة عن منح كييف تراخيص تصنيع محلي لصواريخ منظومة “باتريوت” الدفاعية، مرجعة ذلك إلى هواجس تتعلق بمخاطر تسرب التكنولوجيا العسكرية المتقدمة والمخاوف المرتبطة بالإجراءات الإدارية والمالية داخل أوكرانيا.

By newpal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *