كشفت تقارير إعلامية نشرتها القناة 12 العبرية عن كواليس لافتة ومثيرة للجدل جرت أحداثها خلف الأبواب المغلقة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، قبل نحو أسبوعين من الآن، خلال لقاء جمع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب. وتسلّط هذه التفاصيل الضوء على مدى التابوهات السياسية الحساسة التي تحكم العلاقة بين الحليفين، وتحديداً ما يتعلق بالمستقبل السياسية لنتنياهو في ظل استحقاقات انتخابية حاسمة.
سؤال رئاسي محرج وإجابة استباقية
بحسب ما أوردته القناة العبرية، لم تقتصر المباحثات بين الجانبين على الملفات الاستراتيجية والجيوسياسية الكبرى، بل تطرقت إلى الشأن الداخلي الإسرائيلي والوضع الانتخابي لنتنياهو. ففي لحظة مكاشفة، سأل الرئيس الأمريكي ضيفه بشكل مباشر عن وضعه الحالي في استطلاعات الرأي قبيل الانتخابات المقررة في السابع والعشرين من أكتوبر. وتشير الرواية إلى أن نتنياهو قد تردد للحظة واحدة قبل أن يجيب، وهي اللحظة التي سارع فيها أحد مستشاريه للتدخل الفوري قاطعاً تردد رئيسه بالقول: “سيدي الرئيس، إنه سيفوز”.
الفجوة بين الكواليس والواقع
غير أن هذه الثقة المطلقة التي أبداها المستشار داخل الغرفة المغلقة تصطدم بصخرة الواقع الرقمي ومؤشرات الرأي العام؛ إذ تؤكد الغالبية الساحقة من استطلاعات الرأي الحديثة في إسرائيل عكس ذلك تماماً. فالمؤشرات الحالية لا تمنح نتنياهو حظوظاً واضحة للفوز، بل تنبئ بمشهد سياسي بالغ التعقيد والتأزم. والأهم من ذلك، أن الدوائر المقربة من الرئيس الأمريكي ومستشاريه على دراية تامة بهذه المعطيات الرقمية، مما يضع التفاؤل المعلن للمستشارين في مواجهة حقيقية مع قراءات مراكز الإحصاء واستطلاعات الرأي التي باتت تحكم المشهد الانتخابي الإسرائيلي برمته.