مع إقبال الكثيرين على تناول القرفة مع حلول فصل الخريف لإضافتها إلى القهوة والمخبوزات والمشروبات الساخنة، يحذر الخبراء من أن الإفراط في استهلاكها، لا سيما من نوع معين، قد ينطوي على مخاطر صحية خفية تهدد سلامة الكبد.
مخاطر مادة “الكومارين” في القرفة
تتركز أبرز المخاوف الصحية حول مادة “الكومارين” (Coumarin)، وهي مركب طبيعي يوجد بنسب متفاوتة في بعض أنواع القرفة، ويمكن أن يلحق الضرر بالكبد عند استهلاكه بكميات كبيرة وبشكل منتظم لفترات طويلة.
الفرق بين قرفة “كاسيا” وقرفة “سيلان”
لا تتشابه جميع أنواع القرفة في خصائصها ومحتواها؛ حيث تنقسم إلى نوعين رئيسيين:
- قرفة “كاسيا” (Cinnamomum cassia): وهي الأكثر شيوعاً في الأسواق وتزرع في الصين وإندونيسيا وفيتنام. تتميز بلونها البني المحمر الداكن ونقاطها القوية، وتحتوي على مستويات مرتفعة نسبياً من الكومارين، مما يجعل الإفراط فيها محفوفاً بالمخاطر.
- قرفة “سيلان” (Cinnamomum verum): المعروفة بـ “القرفة الحقيقية” والتي تأتي أساساً من سريلانكا. تتميز بلون أفتح ونكهة أكثر اعتدالا وتحتوي على مستويات منخفضة جداً من الكومارين، مما يجعلها الخيار الآمن للاستهلاك اليومي.
ويمكن التمييز بينهما في أعواد القرفة من خلال الشكل؛ فقرفة سيلان تتكون من طبقات رقيقة متعددة، بينما تكون قرفة كاسيا أكثر سمكا وصلابة. أما في حالة القرفة المطحونة، فيفضل مراجعة ملصق المنتج لمعرفة بلد المنشأ أو الاسم العلمي.
متى يصبح استهلاك القرفة مقلقاً؟
تشير تقديرات سلامة الأغذية إلى أن تجاوز الحدود المسموحة من مادة الكومارين -وخاصة من خلال تناول كميات كبيرة من قرفة كاسيا أو مكملات القرفة المركزة المخصصة لإنقاص الوزن وضبط السكر- قد يشكل عبئاً حقيقياً على وظائف الكبد، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون مسبقاً من أمراض الكبد مثل الكبد الدهني أو التهابه.
نصائح هامة للاستهلاك الآمن
لا يحتاج الأشخاص الأصحاء إلى التوقف عن تناول القرفة بالكامل، شريطة استخدامها ضمن المعدلات الطبيعية كتوابل. ولتجنب أي مخاطر محتملة، يُنصح باختيار قرفة “سيلان” كبديل آمن للاستخدام اليومي وبكميات كبيرة، مع ضرورة الحذر من المكملات الغذائية المركزة.
