كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في اليابان عن بارقة أمل جديدة في مجال مكافحة السمنة، حيث تبين أن مركباً طبيعياً متوفراً في فاكهة التوت الأزرق يمتلك قدرة ملحوظة على تحفيز حرق وتفكيك الدهون العنيدة المتراكمة داخل الخلايا العضلية.

مركب “البتروستيلبين”: سر التوت الأزرق لحرق الدهون

أظهرت النتائج المنشورة في الدورية العلمية المرموقة Food Bioscience، بقيادة فريق بحثي من جامعة “شينشو” اليابانية، أن مادة “البتروستيلبين” (Pterostilbene)، وهي أحد مركبات البوليفينول ومضادات الأكسدة، تسهم بفاعلية في تقليص مخزون الدهون داخل الأنسجة العضلية.

وخلال التجارب المخبرية، قام الباحثون بتعريض خلايا عضلية لفئران مصابة بتراكمات دهنية لخمسة مركبات طبيعية على مدار سبعة أيام. وتفوّق “البتروستيلبين” بوضوح على بقية المركبات، بما في ذلك مركب “الريسفيراترول” الشهير الموجود في العنب، حيث سجّل أعلى كفاءة في التخلص من الشحوم المتراكمة.

استهداف “الدهون المنتبذة” ومخاطرها الصحية

ركزت الدراسة على معالجة ما يعرف طبياً بـ الدهون المنتبذة (Ectopic Fat)، وهي دهون خطيرة تتكدس في أماكن غير معتادة من الجسم، مثل العضلات، الكبد، البنكرياس، والقلب، بخلاف الدهون الشائعة التي تُخزن تحت الجلد.

وتكمن خطورة هذه الدهون في ارتباطها المباشر بارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب. ورغم شيوعها لدى الأشخاص الذين يعانون من السمنة المفرطة، إلا أن الأطباء يحذرون من إمكانية تشكّلها أيضاً لدى أصحاب الأوزان الطبيعية دون ظهور علامات خارجية، ولا يمكن رصدها بدقة إلا عبر فحوصات تصويرية متقدمة.

كيف تعمل هذه المادة داخل الخلايا العضلية؟

أوضح الفريق الطبي أن مركب التوت الأزرق يعمل على حماية بروتين حيوي يُعرف بـ (PPAR-delta) من التحلل، وهو بروتين محوري يعزز عملية التمثيل الغذائي وتكسير الدهون. وبفضل تراكم هذا البروتين، تُطلق الخلايا العضلية مساراً كيميائياً ذاتياً يؤدي إلى حرق أسرع للرواسب الدهنية.

وصرح الدكتور تاكاكازو ميتاني، المؤلف الرئيسي للدراسة، قائلاً: «تضع نتائجنا أساساً علمياً واعداً لتطوير أغذية وظيفية ومكملات غذائية مبتكرة تستهدف التمثيل الغذائي للدهون في العضلات، كما توفر إطاراً تجريبياً لاكتشاف مركبات طبيعية أخرى تساعد في نزول الوزن».

أفق واعد لإنتاج مكملات غذائية مستقبلية

ورغم إيجابية هذه النتائج التي تدعم دراسات سابقة أثبتت قدرة المركب على خفض دهون الكبد والوزن لدى الحيوانات، يشدد العلماء على ضرورة إجراء تجارب سريرية موسعة على البشر للتأكد من فاعليته وأمانه التام.

كما أشار الباحثون إلى أن التركيز الفعّال للمركب يتطلب جرعات علاجية مكثفة يصعب الحصول عليها بمجرد تناول الفاكهة الطازجة يومياً بكميات اعتيادية، ما يجعل التوجه المستقبلي قائماً على عزل هذه المادة وتحويلها إلى مكملات غذائية متطورة تساند برامج الحمية والتمارين الرياضية.

By newpal

اترك رد