
صدمة الحرية وفجيعة الفراق
لم تكن لحظات الإفراج عن الأسير الفلسطيني حسن عرار، ابن قرية قراوة بني زيد قضاء رام الله، تشبه تلك اللحظات المعهودة التي ينتظرها الأسرى وعائلاتهم بفارغ الصبر. فبعد أن أمضى 22 عاماً كاملة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، متجرعاً مرارة الأسر وظروف الاعتقال القاسية، كان يمني نفسه بلحظة عناق دافئة تجمعه بوالديه اللذين طالما انتظرا هذه اللحظة. لكن, صدمة الكارثة كانت بانتظاره فور تنسمه نسيم الحرية، ليصطدم بالحقيقة المرّة المتمثلة في رحيل والديه عن الدنيا واحدًا تلو الآخر خلال سنوات سجنه الطويلة، دون أن يحظى بوداعهما الأخير أو حتى بمعرفة نبأ وفاتهما في حينها.
سنوات العتمة وحرمان اللقاء
تجسد قصة الأسير حسن عرار واحدة من آلاف القصص الإنسانية المؤلمة التي يعيشها الأسرى الفلسطينيون في سجون الاحتلال، حيث يفرض إدارة السجون إجراءات تعسفية تحرم الأسرى من أبسط حقوقهم الإنسانية، بما في ذلك التواصل مع عائلاتهم أو معرفة أخبارهم. وعشرون عاماً ونيف، قضاها عرار بين زنازين الظلم، عائماً على بحر من الشوق والأمل باللقاء، بينما كانت جدران السجن تحول بينه وبين سماع صوت أمه وأبيه، أو الوقوف على قبرها وقبره لتكريم ذكراهما. إنها قاسية هي ضريبة الحرية التي يدفعها أبناء الشعب الفلسطيني، حيث تتقاطع فرحة التحرر مع مرارة الفقدان والغياب الأبدي لأعز الناس.
مشاعر متضاربة وتضامن شعبي واسع
وقد أثارت قصة الأسير المحرر حسن عرار موجة واسعة من التعاطف والتأثر في الشارع الفلسطيني وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت لحظة تلقيه نبأ وفاة والديه إلى مشهد مؤثر يلخص معاناة الشعب الفلسطيني بأسره. وتوافد المئات من أبناء قريته والقرى المجاورة لتهنئته بالسلامة والوقوف إلى جانبه في مصابه الجلل، محاولين بلسمة جراحه والتخفيف من وقع الصدمة. إن هذه الحادثة الأليمة تعيد تسليط الضوء على الانتهاكات المستمرة بحق الحركة الأسيرة، وتؤكد مجددًا أن جراح الأسر لا تنتهي بانتهاء محكومية الأسير، بل تظل شاهدة على ثمن الحرية الباهظ في وطن يئن تحت وطأة الاحتلال.
