غداء على قارعة الطريق: قسوة الاحتلال تحول أبواب بيت إكسا إلى حدود بين الأب وأطفاله

مأساة إنسانية على عتبات القدس

في مشهد يختزل أبعاد المعاناة الفلسطينية اليومية، وتحت جبين الشمس وעל قارعة الطريق، جلس المواطن المقدسي حنظلة عيسى ليقاسم أطفاله وجبة الغداء. لم تكن هذه النزهة البسيطة اختياراً، بل فرضتها واقعية قاسية تجسدت في منعه من الوصول إلى منزله الكائن في بلدة بيت إكسا شمال القدس المحتلة، بذريعة واهية تُعرف بـ”الرفض الأمني”.

جدران غير مرئية تفصل العائلات

بلدة بيت إكسا، التي تحولت بفعل إجراءات الاحتلال العسكرية إلى ما يشبه السجن الكبير، باتت عزلتا تفرض على سكانها قيوداً صارمة تعرقل أبسط تفاصيل الحياة اليومية. الأب الذي يحمل في قلبه الشوق لأطفاله، وجد نفسه غريباً على عتبات بيته، ممنوعاً من دخول حرمه، ليضطر إلى تحويل الشارع البارد إلى مائدة دافئة تجمع شمله بأبنائه الصغار ولو لفترة قصيرة.

رسالة صمود بوجه التعسف

تُظهر هذه اللحظات المؤثرة مدى قسوة الإجراءات الاحتلالية التي لا تراعي مشاعر الإنسانية ولا روابط الأسرة. وعلى الرغم من جدار الإذلال المفروض، يواصل المواطنون في بيت إكسا وغيرها من مناطق القدس ابتكار سبل الصمود، وتحدي القرارات التعسفية التي تهدف إلى اقتلاعهم من أرضهم وحياتهم الطبيعية، ليبقى لقاء حنظلة بأطفاله شاهدةً حية على إرادة الحياة التي تنبض في وجه كل أشكال الظلم.

By newpal

اترك رد