شهدت العلاقات التركية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة فترات متعاقبة من التوتر الدبلوماسي والتصعيد الاقتصادي والسياسي، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة في قطاع غزة والمنطقة الإقليمية. وفي هذا السياق، سلطت وسائل الإعلام العبرية الضوء على الموقف التركي تجاه الخريطة السياسية الداخلية في إسرائيل، كاشفة عن قراءة إسرائيلية لسيناريوهات المستقبل القريب.

قراءة إسرائيلية في الموقف التركي والانتخابات المقبلة

نقلت القناة 14 الإسرائيلية عن المحلل والخبير في الشؤون الشرق أوسطية، يوني بن مناحم، تقديراته بشأن الموقف التركي الحالي من التوترات المستمرة مع تل أبيب. وأوضح بن مناحم أن القيادة السياسية في أنقرة تتبنى استراتيجية الانتظار الهادئ، وترقب ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع في الانتخابات الإسرائيلية المقبلة لمعرفة هوية القيادة القادمة.

وبحسب الخبير الإسرائيلي، فإن الأوساط التركية ترى في احتمال صعود حكومة يسارية أو معتدلة في إسرائيل فرصة سانحة لإعادة ترتيب الأوراق الدبلوماسية. وأشار بن مناحم صراحة إلى أن “حدوث تغيير في تركيبة الحكومة الإسرائيلية نحو اليسار سيكون بالتأكيد في صالحهم”، مما قد يمهد الطريق لتهدئة التوتر وفتح قنوات اتصال جديدة كانت قد أغلقت بالكامل في ظل الحكومة اليمينية الحالية.

خلفيات التوتر وأوراق الضغط المتبادلة بين أنقرة وتل أبيب

تأتي هذه التحليلات في وقت تمر فيه العلاقات بين الطرفين بأسوأ مراحلها على الإطلاق، حيث فرضت تركيا قيوداً تجارية واسعة النطاق على الصادرات والواردات من وإلى إسرائيل، إلى جانب المواقف السياسية الحادة والعلنية التي يتخذها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ضد السياسات الإسرائيلية العسكرية في الأراضي الفلسطينية ولبنان. وتعتبر الأوساط السياسية في أنقرة أن استمرار الحكومة اليمينية الحالية يمثل عائقاً أساسياً أمام أي تقارب أو تهدئة محتملة.

مستقبل العلاقات في ضوء نتائج الصناديق الإسرائيلية

يرى مراقبون أن السياسة الخارجية التركية تجاه إسرائيل تتسم بالبراغماتية العالية؛ فبينما يستمر الخطاب الإعلامي الحاد، تظل القنوات الدبلوماسية الخلفية والاستخباراتية نشطة ترقباً لتغير الظروف السياسية. إن الرهان التركي -وفقاً لتقرير القناة 14 العبرية- يعتمد على أن أي حكومة إسرائيلية قادمة لا تضم عناصر اليمين المتشدد ستكون أكثر مرونة في التعامل مع الملفات الإقليمية، مما قد يتيح فرصة صياغة تفاهمات جديدة تخفف من حدة الأزمة الاقتصادية والدبلوماسية الراهنة وتفتح الباب لوساطات إقليمية جديدة.

By newpal

اترك رد