
في مشهد يجسد أسمى معاني الصمود والتمسك بالحياة والعقيدة، توافد آلاف المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، اليوم الجمعة 28 أغسطس 2026 (الموافق 15 ربيع أول)، لأداء صلاة الجمعة فوق ركام المساجد التي دمرتها الحرب المستمرة على القطاع. ورغم غياب المآذن والقباب التي طالما زينت سماء القطاع، ارتفع صوت الأذان من بين الأنقاض، ليعلن بقاء الهوية ورباط الأرض الفوق كل دمار.
إصرار على إقامة الشعائر وسط الركام
في مختلف محافظات قطاع غزة، من شماله المثخن بالجراح إلى جنوبه المكتظ بالنازحين، افترش المصلون الحصائر والكرتون على الطرقات الترابية والمساحات المجاورة للمساجد المهدمة. وفي مدينة غزة، تجمع مئات المصلين قرب بقايا مسجد العودة التاريخي ومساجد أخرى لم يتبقَ منها سوى تلال من الركام الإسمنتي والحديد الملتوي. وحمل المصلون سجادات صلاتهم الشخصية، واصطفوا في صفوف متراصة تحت أشعة الشمس الحارقة، في رسالة واضحة بأن دور العبادة ليست مجرد جدران، بل هي عقيدة راسخة في قلوب قاطنيها.
خطب الجمعة: الصبر والرباط وإعادة الإعمار
وقد ركزت خطب الجمعة في مختلف الساحات والمساجد المؤقتة على معاني الصبر والرباط على هذه الأرض المقدسة. وأكد الخطباء أن استهداف المساجد ودور العبادة يهدف إلى طمس المعالم الروحية والحضارية لغزة، لكن عزيمة الشعب الفلسطيني تأبى الانكسار. وأشار الدعاة إلى أن الصلاة فوق الركام هي رسالة للعالم أجمع بأن غزة متمسكة بحقها في الحياة وفي حرية العبادة، وأن كل مسجد يُهدم سيعاد بناؤه بسواعد أبنائها المخلصين مهما بلغت التضحيات.
التكافل الاجتماعي والدعم النفسي في الجمعة المباركة
ولم تكن الجمعة مجرد شعيرة دينية فحسب، بل تحولت إلى تظاهرة اجتماعية دافئة؛ حيث استغل الأهالي والنازحون هذا التجمع لتبادل السلام والاطمئنان على أحوال بعضهم البعض، وتقديم المؤازرة لمن فقدوا منازلهم وعائلاتهم في الآونة الأخيرة. وعقب انتهاء الصلاة، تعالت الدعوات بالفرج القريب وإنهاء الحصار والدمار، والرحمة للشهداء والشفاء للجرحى، مؤكدين أن إحياء شعائر صلاة الجمعة في غزة سيظل شاهداً حياً على قوة الإرادة الفلسطينية العصية على الانكسار والتذويب.
