
مقدمة وخلفية سياسية حول الاتفاق المرتقب
في تطور لافت يكشف عن عمق الهوة في المفاوضات الجارية، كشفت صحيفة “هآرتس” العبرية عن وضع الحكومة الإسرائيلية لثلاثة اعتراضات جوهرية تعرقل التوصل إلى اتفاق شامل بشأن “مجلس السلام” المقترح مع الحركة. هذه الشروط الجديدة لا تعكس فقط تعقيد المشهد الميداني والسياسي، بل تنذر بتفجير مسار التسوية قبل انطلاقته الفعلية، في ظل تمسك تل أبيب بمقاربة أمنية صارمة ترفض أي تنازلات استراتيجية.
الاعتراض الأول: نزع السلاح بالكامل لا تجميعه
تتمثل النقطة الخلافية الأولى في إصرار المؤسسة الأمنية والسياسية في إسرائيل على التدمير الكامل والنهائي لترسانة الحركة العسكرية. وترفض تل أبيب بشكل قاطع أي مقترحات تكتفي بجمع الأسلحة أو حصرها في مخازن تحت إدارة فلسطينية مستقبلية. وتعتبر الحكومة الإسرائيلية أن بقاء أي بنية تحتية عسكرية، حتى وإن كانت خارج الخدمة الفورية، يشكل تهديداً وجودياً مستقبلياً لا يمكن القبول به، مما يغلق الباب أمام الحلول الوسط المتعلقة بإدارة الأسلحة.
الاعتراض الثاني: استبعاد الدورين القطري والتركي
على الصعيد الدبلوماسي وآليات الضمان والتحقق، تضع إسرائيل خطاً أحمر أمام مشاركة كل من دولة قطر和تركيا في أي لجان أو آليات دولية للتحقق من تنفيذ مراحل الاتفاق. ويأتي هذا الموقف ليقوض الجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى إشراك أطراف ذات تأثير وفاعلية في ضمان التزام الطرفين، مما يعكس رغبة إسرائيلية واضحة في هندسة بيئة تفاوضية وإشرافية تتماشى حصرياً مع رؤيتها الأمنية والسياسية.
الاعتراض الثالث: الاحتفاظ بحرية العمل العسكري المطلق
أما الاعتراض الثالث والأكثر حساسية، فيتعلق بإصرار جيش الاحتلال الإسرائيلي على الاحتفاظ بحرية الحركة الكاملة وتنفيذ العمليات العسكرية في أي وقت ومكان تقتضيه “الضرورة الأمنية”. ويمتد هذا الشرط ليشمل حتى المناطق التي يُفترض أن تُسند إدارتها لاحقاً إلى قوة الاستقرار الدولية والشرطة الفلسطينية. هذا البند يعني بوضوح نسف سيادة أي قوة حفظ سلام دولية أو محلية، ويجعل من الوجود الأمني المستقبلي مجرد غطاء شكلي لعمليات عسكرية إسرائيلية مستمرة، مما يضع مستقبل الاتفاق برمته على المحك.