
في مثل هذا اليوم، استيقظت باحات المسجد الأقصى المبارك في البلدة القديمة بالقدس على حدث تاريخي فارق أعاد تشكيل المشهد السياسي والميداني في المنطقة؛ حيث أقدم زعيم المعارضة الإسرائيلية آنذاك، أرئيل شارون، بحراسة أمنية مشددة ضمّت مئات من أفراد الشرطة وحرس الحدود، على اقتحام الحرم القدسي الشريف، في خطوة استفزازية قوبلت باحتجاجات غاضبة من المصلين الفلسطينيين.
شرارة المواجهات الميدانية في باحات الحرم
سرعان ما تحوّلت الاستنكارات إلى مواجهات دامية استُخدمت فيها قنابل الغاز المسيل للدموع والأعيرة المطاطية والحية، ما أسفر عن سقوط عشرات الإصابات بين صفوف المدنيين العُزّل الذين احتشدوا للدفاع عن مقدساتهم. ولم تتوقف وتيرة الاشتباكات عند أسوار المسجد الأقصى، بل امتد لهيب الغضب الشعبي سريعاً إلى أحياء القدس الشرقية، ومنها إلى مختلف مدن وقرى الضفة الغربية وقطاع غزة، معلناً انطلاق ما عُرف تاريخياً بـ”انتفاضة الأقصى”.
تحول جذري في مسار القضية الفلسطينية
مثّلت تلك الأحداث نقطة تحول استراتيجية أجهضت ما تبقى من مسار محادثات كامب ديفيد، وأعادت توجيه البوصلة الشعبية نحو خيار المقاومة الشعبية والميدانية الشاملة. استمرت الانتفاضة الثانية لسنوات، وشهدت عمليات عسكرية واسعة وإعادة احتلال مدن الضفة الغربية، إضافة إلى بناء جدار الفصل العنصري، لتبقى ذكرى اقتحام شارون دليلاً حياً على حساسية المكانة الدينية والوطنية للمسجد الأقصى كخط أحمر غير قابل للمساس في المعادلة الفلسطينية.
