
في خطوة تصعيدية جديدة تستهدف تصفية الوجود الإنساني والأممي في مدينة القدس المحتلة، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف، إيتمار بن غفير، عن البدء الفعلي في عمليات إخلاء مقر وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) الواقع في حي كفر عقب شمال القدس.
تفاصيل قرار الإخلاء والتحركات الميدانية في كفر عقب
تأتي تصريحات بن غفير لتؤكد بدء ترجمة القوانين والقرارات الإسرائيلية الأخيرة الرامية إلى حظر أنشطة الأونروا وإنهاء عملها في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وأفادت مصادر محلية بأن قوات الاحتلال بدأت بالفعل باتخاذ إجراءات ميدانية أولية في محيط المقر المستهدف، تمهيداً لوضع اليد عليه بالكامل وتحويله لمشاريع تخدم المخططات التهويدية والاستيطانية في المنطقة.
استهداف ممنهج للأنشطة الأممية بالقدس
لم يكن هذا الإجراء وليد اللحظة، بل يأتي كجزء من حملة إسرائيلية واسعة وممنهجة ضد الأونروا، قادتها الحكومة اليمينية المتطرفة عبر تشريعات في “الكنيست” تحظر على الوكالة ممارسة أي أنشطة أو تقديم خدمات في القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة. ويرى مراقبون أن تسريع وتيرة الإخلاء في كفر عقب يهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض يقطع الطريق أمام أي حلول سياسية مستقبلية تعتمد على القرارات الدولية.
تداعيات إنسانية وسياسية خطيرة
تعتبر منطقة كفر عقب من أكثر المناطق حيوية واكتظاظاً بالسكان في شمال القدس المحتلة، حيث يعتمد آلاف اللاجئين الفلسطينيين بشكل مباشر على الخدمات التعليمية، الصحية، والإغاثية التي يقدمها مقر الأونروا هناك. إن إغلاق هذا المقر وإخلاءه سيتسبب في كارثة إنسانية تضاعف من معاناة المواطنين، فضلاً عن كونه انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والمعاهدات الدولية التي تضمن حصانة المقرات والبعثات الدبلوماسية والإنسانية.
في الختام، يمثل قرار إخلاء مقر الأونروا في كفر عقب حلقة جديدة من مسلسل تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وسط تحذيرات أممية ودولية متصاعدة من مغبة المضي قدماً في هذه السياسات التي تهدد الأمن والاستقرار وتدفع بالمنطقة نحو مزيد من الانفجار الإنساني والسياسي.
