بدأت شركة الأدوية الدنماركية العملاقة “نوفو نورديسك” دراسة سريرية متقدمة تهدف إلى تحديد أقل جرعة فعالة من حبوب إنقاص الوزن الشهيرة “ويغوفي” (Wegovy)، في خطوة استراتيجية قد توسع خيارات العلاج وتلبي احتياجات شريحة أوسع من المرضى وسط منافسة شرسة في سوق علاجات السمنة العالمي.
تفاصيل التجربة السريرية الجديدة لحبوب ويغوفي
وفقاً للبيانات المسجلة لدى الحكومة الأمريكية، تستهدف الدراسة الجديدة استقطاب 450 شخصاً بالغاً ممن واجهوا تحديات مستمرة في محاولات خفض أوزانهم عبر الحميات الغذائية التقليدية. وانطلقت التجربة رسمياً في 12 أغسطس الجاري، على أن تستمر حتى عام 2028.
ما الذي تختبره الدراسة؟
خلال فترة التجربة التي تمتد لـ 60 أسبوعاً، سيخضع المشاركون لتلقي جرعات مختلفة من مادة “سيماغلوتايد” الفموية (المكون الفعال في حبوب ويغوفي) أو دواء وهمي.
وتهدف المرحلة الرئيسية من الدراسة إلى تقييم ما إذا كانت الجرعات المنخفضة قادرة على تحقيق خسارة ملحوظة في الوزن تتفوق على النتائج المسجلة لدى مجموعة الدواء الوهمي. كما ستقيس التجربة نسبة المشاركين القادرين على خسارة 5% أو 10% أو 15% على الأقل من أوزانهم الأساسية، إلى جانب رصد التغيرات في محيط الخصر، والمؤشرات الصحية العامة، والآثار الجانبية المحتملة.
معايير اختيار المشاركين
تشترط الدراسة أن يكون المشاركون من أصحاب مؤشر كتلة الجسم (BMI) البالغ 30 أو أكثر، أو 27 فأكثر لأولئك الذين يعانون من مشكلات صحية مرتبطة بزيادة الوزن. وفي المقابل، تم استبعاد المصابين بداء السكري، ومن شهدوا تقلبات حادة في أوزانهم مؤخراً، فضلاً عن المستخدمين الحاليين لأدوية التخسيس التي تنتمي فئة “جي إل بي 1” (GLP-1).
سوق أدوية السمنة: منافسة محتدمة تتجاوز الجرعات العالية
تأتي هذه الخطوة في وقت تتسابق فيه كبرى شركات الأدوية العالمية لابتكار علاجات أكثر فاعلية وأقل عبئاً على المرضى، سواء عبر الأقراص الفموية أو الحقن.
وحصلت حبوب “ويغوفي” سابقاً على موافقات تنظيمية بجرعات تبدأ من 1.5 مليغرام وتتدرج وصولاً إلى الجرعة طويلة الأمد البالغة 25 مليغراماً؛ إلا أن الدراسة الحديثة تسعى للبحث عن إمكانية تحقيق نتائج طبية فعالة باستخدام جرعات أقل بكثير.
هيمنة مالية وتوقعات نمو ضخمة
تخوض “نوفو نورديسك” منافسة شرسة مع منافستها الأمريكية “إيلي ليلي” في سوق أدوية السمنة الواعد، والذي يقدر المحللون أن يتجاوز حجمه 100 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2030. وكانت حبوب “ويغوفي” قد حققت مبيعات قوية بلغت 3.22 مليار كرونة دنماركية (ما يعادل نحو 500 مليون دولار) خلال الربع الثاني من العام الجاري.
ويؤكد الخبراء أن انطلاق هذه الدراسة لا يعني بالضرورة ثبوت فاعلية أو سلامة الجرعات المنخفضة حتى الآن، حيث لن تتوفر نتائج سريرية قطعية يمكن الاستناد إليها طبياً إلا بعد استكمال التجربة وتحليل بياناتها نهائياً.
