في خطوة تصعيدية تعكس حجم التفاعلات السياسية المتزايدة داخل الأوساط الإسرائيلية، حثّ رئيس تحالف «الديمقراطيين»، يائير غولان، أطياف المعارضة على اتخاذ خطوات شجاعة وحاسمة للعمل على تشكيل حكومة بديلة لإنهاء حكم الائتلاف اليميني الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو.
ونقلت صحيفة «يديغوت أحرونوت» الإسرائيلية عن غولان تأكيده على ضرورة كسر الحواجز التقليدية وبناء ائتلاف سياسي واسع يتجاوز الخطوط الحزبية الضيقة، بما في ذلك إقامة شراكة سياسية مع القوى والأحزاب العربية في «الكنيست»، لضمان تحقيق أغلبية برلمانية قادرة على القيادة.
دعوة للشجاعة والقيادة: تفاصيل تصريحات غولان
وشدد غولان في تصريحاته الصحفية على أن المعارضة الإسرائيلية تقف أمام لحظة فارقة تتطلب تجاوز حالة التردد والقلق الداخلي، قائلاً: «لدينا أغلبية، لدينا مسؤولية، ولدينا فرصة لتشكيل حكومة تغيير بالشراكة مع العرب.. حكومة ستخدم الجميع». وأضاف: «الآن نحتاج إلى شجاعة.. نحتاج إلى قيادة. يجب أن نتوقف عن الخوف ونبدأ في العمل».
تأتي تصريحات غولان في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية انقسامات حادة وتراجعات في شعبية الائتلاف الحكومي الحالي، جراء التداعيات الاقتصادية والسياسية والأمنية المستمرة، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات إعادة ترتيب المشهد السياسي.
الشراكة مع الأحزاب العربية: ضرورة حسابية وسياسية
ويرى مراقبون للشأن الإسرائيلي أن دعوة غولان لشراكة صريحة مع الأحزاب العربية تتجاوز كونها مجرد مناورة سياسية إلى كونها استراتيجية حسابية ملزمة لجمع 61 مقعداً على الأقل في الكنيست. وتُعكف قوى اليسار والوسط في إسرائيل على تقييم تجربة «حكومة التغيير» السابقة (حكومة بينيت-لبيد)، والتي شهدت لأول مرة دخول حزب عربى (القائمة العربية الموحدة) في ائتلاف حكومي رسمي.
ومع ذلك، تواجه هذه الدعوات تحفظات وتحديات كبيرة من قِبل قوى أحزاب اليمين في المعارضة، مثل أفيغدور ليبرمان وجدعون سار، والذين يرفضون الاعتماد بشكل مباشر على الكتل العربية لتحقيق الأغلبية، مما يضع مقترحات غولان أمام اختبار حقيقي حول مدى قدرته على إقناع أطراف المعارضة الأخرى بهذا الخيار.
أزمة القيادة والرهان على التغيير
يسعى يائير غولان، منذ توليه قيادة تحالف «الديمقراطيين» (الذي ضم حزبي العمل وميرتس)، إلى إعادة تقديم اليسار والوسط كبديل حقيقي وقوي قادر على طرح حلول سياسية وأمنية مختلفة. وتشير دعوته إلى التوقف عن «الخوف» إلى الانتقاد الموجه لبعض قادة المعارضة الذين يتجنبون الإعلان الصريح عن التعاون مع القوى العربية خوفاً من هجمات الإعلام اليميني.
وتتجه الأنظار نحو ردود أفعال بقية قادة المعارضة وممثلي الأحزاب العربية لمعرفة ما إذا كانت هذه الدعوة ستتحول إلى حراك سياسي مكتمل الأركان، أم ستظل في إطار المناكفات الإعلامية وسط استمرار الأزمة السياسية الهيكلية داخل إسرائيل.
