
في فصل جديد من فصول المأساة المستمرة والصمود الفلسطيني، تفجعت الأوساط المحلية والأهلية اليوم برحيل كوكبة جديدة من الشهداء الذين ارتقت أرواحهم إلى بارئها، لتخيم حالة من الحزن والانتفاض الشعبي في أرجاء المنطقة. وتأتي هذه التطورات الميدانية المؤلمة لتؤكد مجدداً استمرار سياسة الاستهداف التدميري المباشر التي تطال المدنيين والطواقم الطبية على حد سواء، في خرق صارخ لكافة القوانين والمواثيق الدولية.
استهداف رداء الرحمة: المسعف بشار معمر
وكان في مقدمة ركب الشهداء، المسعف بشار صادق يوسف معمر، الذي ارتقى أثناء تأدية واجبه الإنساني والأخلاقي في إنقاذ الجرحى والمصابين. ولم تكن شارة الإسعاف ولا سترته الفوسفورية كافيتين لحمايته من نيران الاستهداف، ليُضاف اسمه إلى قائمة طويلة من كوادر القطاع الصحي والطبي الذين دفعوا حياتهم ثمناً لإخلاصهم لمبادئ الإنسانية. وأكدت مصادر محلية أن استهداف المسعف معمر يمثل جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة الممارسات الممنهجة لتعطيل عمليات الإنقاذ وشل قدرة الطواقم الطبية على الاستجابة للنداءات العاجلة.
عائلات يُباد شملها: قصص الفقد والتضحية
ولم تقتصر المأساة على استهداف الكوادر الطبية، بل امتدت لتطال عائلات بكاملها حُرمت من أبنائها في لحظات غدر أليمة. فقد أُعلن عن ارتقاء الأخوين خالد حسام يوسف عازم ويوسف حسام يوسف عازم، اللذين التقيا في شهادتهما كما كانا معاً في حياتهما، لينفطر قلب عائلتهما بفقدهما الفاجع. وفي مشهد مؤلم آخر يجسد حجم العدوان، ارتقى المواطن ناصر أحمد بدوي بوم برفقته نجله عمير ناصر أحمد بوم، ليلتحق الأب وابنه بقوافل الشهداء في صورة تختصر حجم التضحيات التي تقدمها الأسر الفلسطينية يومياً.
مطالبات بمساءلة دولية ووقف الجرائم
كما ضمت قائمة الشهداء الأبرار كلاً من الشاب الحارث محمد حسن علان، والمواطن عوض راتب منصور، اللذين ارتقيا في مظاهر عدوانية مختلفة أسفرت عن إحداث دمار واسع في الممتلكات وحالة من الرعب بين السكان الأبرياء. وتوالت ردود الفعل الغاضبة من قبل مؤسسات حقوق الإنسان والفعاليات الوطنية التي دعت إلى ضرورة فتح تحقيق دولي عاجل في هذه الجرائم، وخاصة تلك التي تستهدف الكوادر الطبية أثناء عملها الميداني. ويطالب الشارع الفلسطيني المجتمع الدولي والمنظمات الأممية بالخروج عن صمتها واتخاذ خطوات فعلية لتوفير الحماية الدولية للمدنيين والفرق الإنسانية.
