يعتبر معبر كرم أبو سالم (كيريم شالوم) نقطة الارتكاز الأساسية والشريان التجاري الوحيد المتبقي لقطاع غزة المحاصر. في ظل الظروف السياسية والعسكرية المعقدة، يتحول هذا المعبر دورياً من ممر لدخول المساعدات الإنسانية والبضائع الأساسية إلى أداة ضغط سياسي واقتصادي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على سكان القطاع، مما يعمق الأزمة الإنسانية الكارثية ويضع حياة ملايين المواطنين على المحك.
معبر كرم أبو سالم: الأهمية والواقع الجغرافي واللوجستي
يقع المعبر في نقطة التقاء الحدود بين قطاع غزة، وجمهورية مصر العربية، والأراضي المحتلة عام 1948، إلى الشرق من معبر رفح البري. وتكمن أهميته الاستراتيجية واللوجستية في كونه الممر الوحيد المجهز هندسياً لاستقبال الشاحنات التجارية الضخمة والمساعدات الإنسانية الدولية بشتى أنواعها، بما في ذلك الوقود والمواد الغذائية والمستلزمات الطبية الحيوية التي يحتاجها القطاع المحاصر.
سياسة الإغلاق المستمر وتداعياتها الإنسانية على القطاع
تخضع حركة البضائع والمساعدات عبر معبر كرم أبو سالم لقيود إسرائيلية صارمة ومعقدة؛ حيث يتم إغلاقه بشكل متكرر ومفاجئ تحت ذرائع أمنية أو سياسية. هذا الإغلاق المستمر يؤدي بشكل مباشر إلى شلل اقتصادي تام في الأسواق المحلية بقطاع غزة، ونفاد السلع الأساسية، فضلاً عن تعطل محطة توليد الكهرباء الوحيدة بسبب منع دخول الوقود، مما يهدد المستشفيات والقطاع الصحي بكارثة حقيقية وتوقف العمليات الجراحية المنقذة للحياة.
تسييس المساعدات ومطالبات دولية عاجلة لفتح المعبر بشكل دائم
تؤكد المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية، بما فيها وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، أن التحكم الإسرائيلي في وتيرة دخول الشاحنات عبر معبر كرم أبو سالم يمثل شكلاً من أشكال العقاب الجماعي المحرم دولياً. وتتصاعد النداءات الإقليمية والدولية التي تطالب بفتح المعبر بشكل دائم ومستمر ودون شروط، للسماح بتدفق قوافل الإغاثة الإنسانية والحد من شبح المجاعة الذي يهدد مئات الآلاف من النازحين في غزة.
