
خلفيات الكواليس السياسية والأمنية
في تطور لافت يكشف حجم التباين والتناقض داخل دوائر صنع القرار الإسرائيلي، كشفت القناة 12 العبرية عن تفاصيل مثيرة حول مناقشات أمنية حساسة جرت الأسبوع الماضي، تتعلق بإمكانية تنفيذ انسحابات موضعية لجيش الاحتلال من قطاع غزة، وتحديداً في المناطق المحيطة بمدينة رفح. وعلى الرغم من النفي العلني الذي أصدره رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، تؤكد التقارير الموثوقة أن نتنياهو بنفسه، إلى جانب رئيس الأركان، كانا حاضرين ومشاركين بشكل مباشر في هذه الاجتماعات المغلقة.
تفاصيل خطة الانسحاب والدور الأمريكي
وبحسب المعلومات التي كشفت عنها القناة، فإن النقاشات تركزت حول ثلاث مناطق استراتيجية قريبة من رفح. هذه المناطق تحظى بمصادقة كاملة من المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وقد جرى التخطيط لها بالتنسيق المباشر مع الجانب الأمريكي، في إطار تفاهمات أولية تهدف إلى إعادة رسم المشهد العسكري والمدني في القطاع. وتشمل الخطة المطروحة تولي ما يُعرف بـ “مجلس السلام” إدارة التجربة في هذه المناطق الثلاث، مما يعني عملياً استبدال قوات الجيش الإسرائيلي بقوات متعددة الجنسيات تتولى حفظ الأمن والإدارة.
آليات التنسيق العسكري والارتباك الحكومي
لم تقتصر النقاشات على المبدأ فحسب، بل تطرقت إلى التفاصيل الميدانية الدقيقة، مثل آليات التنسيق العملياتي بين الجيش الإسرائيلي والقوة متعددة الجنسيات المرتقبة، وتحديد خطوط الانسحاب بدقة، والنقاط التي ستحتفظ بها قوات الاحتلال داخل القطاع. وفي المقابل، أثار التراجع الأخير لرئيس الحكومة ومحاولته التنصل من هذه التفاهمات علناً حالة من الاستياء والذهول داخل المنظومة الأمنية، حيث أكد مسؤولون أمنيون أن التغيير المفاجئ في موقف نتنياهو حدث خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ولم تعلم به المؤسسة الأمنية إلا عبر وسائل الإعلام، رغم منح نتنياهو موافقته الصريحة مسبقاً على هذه الخطة خلال الاجتماعات الرسمية.