أم العبد.. حكاية صمود وتضحية بين ركام النزوح وقسوة الطرقات

من بئر النعجة إلى دير البلح: رحلة الفقد والنزوح

لم تكن رحلة أم العبد كغيرها من رحلات النزوح التي فرضتها آلة الحرب على قطاع غزة، بل كانت ملحمية ومثقلة بأوجاع الفقد المطلق. خرجت أم العبد من منطقة بئر النعجة شمالي القطاع بحثاً عن الأمان في دير البلح، لكنها حملت معها إرثاً ثقيلاً من الفجيعة؛ فقد استيقظت على فاجعة قصف منزل عائلتها فارتقوا جميعا شهداء، ولم تقتصر المأساة عند هذا الحد، بل امتدت يد الدمار لتطال منزلها الخاص فتسويه بالأرض وتدمره بشكل كامل، لتبدأ فصولاً جديدة من المعاناة القاسية.

مرارة النزوح ومسؤولية العائلة الجسيمة

في ظل واقع إنساني مرير ومعسكرات نزوح تفتقر لأدنى مقومات الحياة الأساسية، وجدت أم العبد نفسها وحيدة في مواجهة أعباء أسرة مكونة من ثمانية أفراد. لم تكن طفولة أطفالها أو سنوات صبامهم هي وحدها ما تثقل كاهلها، بل انضمت إليها جراح عميقة تمثلت في مرض زوجها وإصابة ابنها. هؤلاء المرضى بحاجة ماسة ودائمة للرعاية الطبية والأدوية باهظة الثمن، في وقت انقطعت فيه سبل العيش وتلاشى أي مصدر دخل ثابت للإعاشة.

ترمس العزيمة: مقاومة يومية ضد العوز

لم تستسلم أم العبد لليأس رغم قسوة الظروف وفداحة الخسارة، واتخذت من شوارع دير البلح وأرصقتها ميداناً لمعركتها اليومية من أجل البقاء. تقف أم العبد ساعات طويلة، تمتد حتى ساعة متأخرة من الليل، لتبيع حبات الترمس على الطرقات للمارة، محاولةً توفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة لأفراد أسرتها. وفي كل حبة ترمس تبيعها، تختزل قصة امرأة فلسطينية حولت ألمها إلى طاقة صمود، لتثبت أن الإرادة قادرة على مقاومة أشد أنواع القهر والعوز.

By newpal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *