كشف تقرير صحفي نشرته صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية عن ملامح حراك دبلوماسي إقليمي مكثف يهدف إلى صياغة مستقبل قطاع غزة بعد انتهاء الحرب الحالية. وتتقاطع في هذا الحراك رؤى دول عربية وغربية حيال صياغة نظام سياسي وأمني جديد في القطاع، وسط تباينات جوهرية تتعلق بآلية الإدارة الميدانية والعمليات العسكرية المستمرة.

ووفقاً للتقرير، فإن هناك توافقاً واضحاً على المستوى الإقليمي يجمع بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية مصر العربية وعدداً من دول الخليج حول ضرورة «نزع سلاح حركة حماس». وتعتبر هذه الأطراف أن هذه الخطوة تشكل ركيزة أساسية لمنع تكرار أحداث السابع من أكتوبر، وضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة، بما يمهد الطريق لعمليات إعادة الإعمار والتمويل الدولي في مرحلة ما بعد الحرب.

تحفظات عربية على استمرار الحرب ومطالب بالانسحاب الكامل

ورغم التقاطع في الرؤية الأمنية المتعلقة بسلاح الفصائل، يسلط التقرير الضوء على فجوة عميقة في المواقف الإقليمية؛ حيث تبدي الدول العربية معارضة حازمة لأي استئناف للعمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة. وتطالب هذه الدول بضرورة تحقيق انسحاب إسرائيلي كامل وفوري من كافة مناطق القطاع، معتبرة أن الحل العسكري المستمر لن يجلب الاستقرار بل سيزيد من تعقيد الأزمة الإنسانية والسياسية ويقوض جهود السلام الإقليمي.

إدارة تكنوقراط مرتبطة بالسلطة الفلسطينية

وفيما يتعلق بالبديل الإداري، تدفع الأطراف العربية نحو تشكيل لجنة «تكنوقراط» (حكومة كفاءات وطنية غير حزبية) تكون مرتبطة بشكل مباشر بالسلطة الفلسطينية لتتولى إدارة الشؤون الحياتية والمدنية والمعابر في قطاع غزة. وتهدف هذه الرؤية إلى الحفاظ على وحدة الأراضي الفلسطينية وقطع الطريق أمام أي مخططات إسرائيلية لفصل القطاع عن الضفة الغربية.

ومع ذلك، يشير التقرير الإسرائيلي إلى أن هذه اللجنة لم تتمكن حتى الآن من دخول غزة أو ممارسة أي مهام فعلية على الأرض، نتيجة غياب التوافق الميداني والسياسي الشامل، واستمرار التعنت الإسرائيلي تجاه أي دور رسمي للسلطة الفلسطينية في غزة.

الدور التركي والقطري المستمر في المشهد

وفي سياق متصل، يلفت التقرير الانتباه إلى استمرار الدورين القطري والتركي الفاعل في قطاع غزة. وتلعب الدوحة وأنقرة أدواراً حيوية تتنوع بين الوساطة السياسية، وتقديم الدعم الإنساني واللوجستي، ومحاولة تقريب وجهات النظر بين الفصائل الفلسطينية والأطراف الدولية.

هذا الحضور المستمر يمثل رقماً صعباً في أي معادلة مستقبيلة للقطاع، في ظل علاقاتهما الوثيقة مع القيادة السياسية لحركة حماس وتأثيرهما الإقليمي المتصاعد، مما يثبت أن محاولات تجاوز هذه الأدوار لن تؤدي إلا إلى مزيد من التعقيد في ملفات التفاوض وإعادة الإعمار.

By newpal

اترك رد