في تصريحات بارزة كشفت عن الخبايا السياسية والعسكرية المحيطة بملف قطاع غزة، أشار العميد احتياط في الجيش الإسرائيلي، أورين سولومون، إلى أن قرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو برفض “وثيقة الـ15 نقطة” في الوقت الحالي يعكس استراتيجية مسبقة تعتمد على ربط أي تقدم سياسي بمسألة نزع سلاح حركة حماس بشكل كامل.
استراتيجية نتنياهو: نقطة خروج مشروطة بنزع السلاح
وخلال مقابلة أجراها في النشرة الإخبارية للقناة C14 مع الصحفي نوام أمير، أوضح سولومون أن نتنياهو اتخذ قراراً استراتيجياً يتلخص في السعي لاستعادة المحتجزين وتوقيع اتفاق، مع الاحتفاظ بـ “نقطة خروج” مُخطط لها مسبقاً، وهي رفض حركة حماس التخلي عن سلاحها وتفكيك بنيتها العسكرية.
وأضاف الخبير العسكري الإسرائيلي أنه بالرغم من التصريحات المتعددة الصادرة عن الأطراف المعنية والمجالس الدولية، ينبغي التركيز على الملفات الغائبة عن السطح؛ حيث يبدو واضحاً أن إسرائيل لا تنوي تبني مبادرة الـ15 نقطة طالما لم يتم نزع سلاح حماس كلياً، مشيراً إلى تجنب نتنياهو التطرق لموضوع إعادة إعمار غزة أو إدخال قوات تثبيت استقرار دولية في الوقت الراهن.
تحركات ميدانية وأزمة الأنفاق تحت الرقابة الأمريكية
وعن التطوّرات الميدانية في قطاع غزة، كشف سولومون عن وجود خطوات متقدمة على الأرض، من بينها فرض الولايات المتحدة سيطرتها على عمليات ضخ وتوريد الإسمنت والمواد الخرسانية المخصصة لإغلاق وإطمام الأنفاق. وفي الوقت ذاته، يخضع عناصر من القوات الفلسطينية لتدريبات تهدف إلى التنسيق والتعاون المستقبلي.
ومع ذلك، شكك العميد احتياط في قدرة أي جهة غير الجيش الإسرائيلي على مواجهة التحدي المعقد المتعلق بالتعامل مع شبكة الأنفاق والقضاء عليها بشكل نهائي.
“لعبة الوقت” وترتيب الأولويات: بين لبنان وإيران وغزة
وفي تحليله للمشهد المعقد، وصف سولومون تحركات حركة حماس بـ “المناورة والمماطلة”، مشيراً إلى أن الديناميكية الحالية تتسم بسعي واشنطن لتحقيق إنجازات سريعة، مما يخلق حالة من التوتر والمخاطرة في مسار المفاوضات.
وختم سولومون بالإشارة إلى أن كلاً من إسرائيل وحماس تراهنان على عامل الوقت؛ ففي حين تسعى حماس لتعزيز سيطرتها المدنية داخل القطاع، تركز إسرائيل اهتماماتها وأولوياتها العسكرية نحو الجبهة الشمالية في لبنان والملف الإيراني، معتبراً أن إسرائيل تعيد ترتيب أولويات الساحات قبل العودة للتركيز الكامل على غزة، ومؤكداً على دور وسائل الإعلام في مراقبة ومنع أي بدء لعمليات إعادة الإعمار دون تحقيق شرط نزع السلاح.
