صرخة دولية لحماية القطاع الصحي: المستشفيات يجب أن تظل ملاذًا آمنًا للمرضى والأطباء

في ظل الظروف الإنسانية الكارثية التي يعيشها قطاع غزة، تتردد في الأروقة الدولية أصوات تطالب بضرورة تحييد المنشآت الطبية عن الصراعات المسلحة. إن المبدأ الإنساني الأساسي الذي يجمع عليه العالم هو أن «المستشفيات يجب أن تكون أماكن آمنة للمرضى والعاملين في مجال الرعاية الصحية»، وهو ما تحول في الآونة الأخيرة إلى صرخة استغاثة يومية يطلقها الأطباء والمنظمات الدولية على حد سواء.

المستشفيات في غزة: خطوط دفاع أخيرة تحت نيران الاستهداف

يعيش القطاع الصحي في غزة أزمة غير مسبوقة تجاوزت حدود الاحتمال؛ حيث خرجت عشرات المستشفيات والمراكز الطبية عن الخدمة بشكل كامل نتيجة القصف المباشر، أو الحصار الخانق، أو نفاد الوقود والمستلزمات الطبية الأساسية. تحولت ممرات المشافي التي كانت يومًا مخصصة لإنقاذ الأرواح إلى ساحات مواجهة وملاجئ للنازحين الذين فروا من الموت، ليبحثوا عن أمان مفقود داخل أسوار المؤسسات الصحية.

التقارير الميدانية الواردة من غزة توثق شهادات مروعة لأطباء وممرضين يواصلون العمل تحت تهديد القصف المستمر، وبوسائل بدائية للغاية لإنقاذ الجرحى والمصابين، مما يجعل من أداء واجبهم الإنساني مغامرة محفوفة بالموت المحقق في كل لحظة.

القانون الدولي الإنساني: نصوص صريحة وحصانة منتهكة

تنص اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكولات الإضافية الملحقة بها صراحة على وجوب احترام وحماية المستشفيات المدنية المخصصة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضى والعجزة والنساء. ويحظر القانون الدولي الإنساني استهداف هذه المنشآت أو استخدامها في الأعمال الحربية، ويعتبر الاعتداء عليها جريمة حرب تستوجب المحاسبة الدولية.

ومع ذلك، فإن الواقع على الأرض في قطاع غزة يظهر فجوة هائلة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلي، حيث أصبحت الطواقم الطبية وسيارات الإسعاف في مرمى النيران بشكل متكرر، ما يهدد بانهيار كامل للمنظومة الصحية المتهالكة أصلاً بفعل سنوات الحصار الطويلة.

نداءات منظمة الصحة العالمية والمنظمات الدولية

أكدت منظمة الصحة العالمية في أكثر من مناسبة أن الهجمات على الرعاية الصحية تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي. وطالبت المنظمة بضرورة توفير ممرات آمنة لإدخال المساعدات الطبية والوقود بشكل مستدام لضمان استمرارية عمل المستشفيات المتبقية.

كما دعت اللجنة الدولية للصليب الأحمر وأطباء بلا حدود إلى حماية فورية وغير مشروطة للمستشفيات والكوادر الطبية والنازحين داخلها، مشددين على أن خسارة المرافق الصحية تعني حرمان آلاف المدنيين من فرصتهم الوحيدة للبقاء على قيد الحياة.

الخاتمة: إنقاذ المستشفيات هو إنقاذ للإنسانية

إن حماية المستشفيات والكوادر الطبية في غزة ليست مجرد مطلب حقوقي أو قانوني، بل هي اختبار حقيقي للضمير العالمي وللقيم الإنسانية المشتركة. إن استمرار الصمت الدولي تجاه استهداف هذه المرافق يهدد بتقويض أسس القانون الدولي بأكمله، ويجعل من تأمين الرعاية الصحية للمرضى والجرحى ترفًا بعيد المنال في وقت هم فيه بأشد الحاجة للأمان والشفاء.

By newpal

اترك رد