شهدت البنية التحتية للموانئ الأوكرانية على البحر الأسود ونهر الدانوب ضربات استراتيجية موجعة نفذتها القوات الروسية، ما أدى إلى إحداث شلل شبه كامل في حركة الملاحة، وتكبيد كييف خسائر اقتصادية فادحة، إلى جانب تعطيل خطوط إمداد الوقود والأسلحة القادمة من دول حلف شمال الأطلسي (الناتو).

شلل تام في الموانئ الرئيسية وتوقف الملاحة

أكدت التقارير وجداول حركة السفن الدولية توقف العمل بالكامل في الموانئ التجارية الأوكرانية الكبرى الثلاثة: أوديسا، وتشورنومورسك، ويوجني، حيث أحجمت السفن وناقلات الشحن الأجنبية عن دخول هذه الموانئ عقب الاستهدافات الدقيقة والمتتالية بالصواريخ والطائرات المسيرة الروسية لمنشآت الشحن ومستودعات الدعم اللوجستي.

خسائر اقتصادية مليارية وانهيار الصادرات

تسببت هذه العمليات العسكرية في تداعيات اقتصادية غير مسبوقة على الاقتصاد الأوكراني، وتمثلت أبرز الأرقام والخسائر فيما يلي:

  • الصادرات الزراعية: تراجعت بنسبة قاربت 60%، وهو ما يعادل خسائر مباشرة تتجاوز ملياري دولار شهرياً.
  • المعادن وخام الحديد: توقف شبه كامل لعمليات التصدير، التي كانت تعتمد بنسبة 90% على موانئ أوديسا، مما يُكبّد أوكرانيا خسائر إضافية تُقدّر بنحو 700 مليون دولار شهرياً.

عجز المسارات البديلة عبر نهر الدانوب

لم تفلح المحاولات الأوكرانية في تعويض تعطل موانئ البحر الأسود عبر استخدام الممرات النهرية والبرية البديلة؛ إذ واجهت حركة الشحن عبر موانئ نهر الدانوب، وتحديداً ميناء إسماعيل ومسار الترانزيت عبر مولدوفا نحو ميناء كونستانتسا الروماني، قيوداً تشغيلية قاسية ناجمة عن محدودية القدرة الاستيعابية، فضلاً عن صعوبات الملاحة الموسمية جراء موجات الحر وتراجع مناسيب المياه.

قطع خطوط الإمداد العسكري والوقود

أفادت بيانات وزارة الدفاع الروسية بأن الضربات الليلية المكثفة طالت مستودعات للمعدات العسكرية، ومحطات لسكك الحديد في أوديسا، بالإضافة إلى تدمير قاطرات بحرية وسفن شحن في مياه نيكولايف كانت تُستخدم لأغراض عسكرية واستلام شحنات السلاح والوقود. وتهدف موسكو من خلال استهداف هذه المنشآت إلى شل القدرات اللوجستية للقوات الأوكرانية وقطع شرايين الدعم الغربي القادم بحراً.

تحركات سياسية ومطالبات بالدعم

في ظل هذا الضغط الميداني والاقتصادي المتصاعد، دعا الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي الحلفاء الغربيين إلى تسريع وتيرة الدعم العسكري والدفاع الجوي. وفي سياق متصل، كشفت تقارير دبلوماسية عن مساعٍ من جانب كييف، عبر وساطة طرف ثالث، لتقديم مقترحات بشأن تهدئة متبادلة للهجمات على أهداف البحر الأسود، في محاولة لإنقاذ ما تبقى من قدراتها التصديرية وتأمين ممراتها البحرية الحيوية.

By newpal

اترك رد