رغم الركام: غزة تحيي ذكرى المولد النبوي الشريف من قلب المسجد العمري الكبير

في مشهد يجسد عمق الإرادة والتمسك بالهوية الإيمانية والتاريخية، أحيا الآلاف من أبناء شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، اليوم السبت 29 أغسطس 2026 الموافق 16 ربيع الأول 1448 هـ، ذكرى المولد النبوي الشريف من قلب وباحات المسجد العمري الكبير بمدينة غزة، رغم ما لحق بهذا المعلم التاريخي الشامخ من دمار كبير جراء الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة.

صلاة وتواشيح دينية تصدح بين الأنقاض

وتوافدت عائلات غزية، برفقة أطفالها الذين ارتدوا الملابس البيضاء، إلى ساحات المسجد الأثري الذي يعود تاريخه إلى مئات السنين. ووسط الأعمدة الرخامية المهدمة والأسقف المكشوفة، صدحت حناجر المصلين بالتكبيرات والمدائح النبوية والتواشيح التي توارثتها الأجيال، معيدين نبض الحياة الروحية إلى قلب البلدة القديمة في غزة.

ولم تمنع أكوام الحجارة المتناثرة الأهالي من بسط سجاد الصلاة وتزيين الزوايا المتبقية من المسجد بالأنوار البسيطة والفوانيس، في رسالة واضحة للعالم أجمع بأن غزة، برغم الألم والفقدان، تصر على الفرح والتمسك بمناسباتها الدينية والوطنية.

المسجد العمري الكبير: رمزية تاريخية لا تموت

يعتبر المسجد العمري الكبير ثالث أكبر مسجد في فلسطين تاريخياً، ويمثل رمزاً حضارياً وإسلامياً استثنائياً لأهالي قطاع غزة. وتعرض المسجد خلال الحرب الأخيرة لدمار واسع طال أجزاءً كبيرة من سقوفه ومئذنته التاريخية ومكتبته التي كانت تضم مخطوطات نادرة تعود لقرون مضت.

وأكد عدد من مؤرخي المدينة ووجهائها الذين حضروا الفعالية، أن إقامة هذه الشعائر اليوم فوق الأنقاض ليست مجرد طقس ديني عابر، بل هي وثيقة صمود شعبية تثبت أن الجدران قد تسقط، لكن الذاكرة والتاريخ والإيمان لا يمكن هدمها أو طمسها من الوجدان الفلسطيني.

رسالة صمود وتحدٍ للعالم من غزة

وفي حديث خاص لمراسل “غزة ماغ”، قال الشيخ أحمد أبو دلال، أحد أئمة المسجد: “نقف اليوم هنا لنقول للعالم إن ارتباطنا بالمسجد العمري الكبير هو ارتباط عقدي وتاريخي. إحياء مولد الرسول الأعظم محمد ﷺ من هذا المكان المدمر هو تأكيد على أننا باقون على هذه الأرض، وسنعيد بناء كل حجر هدمه الاحتلال”.

كما شهدت الفعالية توزيع الحلوى البسيطة على الأطفال، ورسم الابتسامة على وجوههم في محاولة للتخفيف من وطأة الظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها القطاع، وسط دعوات تضرعت إلى الله بأن يعم السلام والحرية ربوع فلسطين، وأن ينتهي الحصار والعدوان إلى الأبد.

By newpal

اترك رد