
توسع هادئ يلتهم أراضي الضفة الغربية
كشفت تسريبات إعلامية نشرتها إذاعة الجيش الإسرائيلي عن تفاصيل خريطة أُطلق عليها اسم “اتحاد المزارع”، والتي توضح حجم السطوة الكبيرة التي فرضتها المزارع الرعوية والاستيطانية التي أُقيمت بهدوء في مناطق الضفة الغربية. وبحسب المعطيات الواردة في الخريطة، باتت هذه البؤر تسيطر على مساحة تتجاوز 1.1 مليون دونم، وهو ما يُمثّل نحو ثلث المساحة الإجمالية لمناطق “C”.
مطالب بتثبيت سياسة الأمر الواقع
ولا تقتصر المخاطر المرتبطة بهذه الخريطة على الواقع الحالي فحسب، بل ترافقها أصوات ومطالب استيطانية مكثفة تدعو إلى فرض وتثبيت سيطرة “الأمر الواقع” القانونية والأمنية على مليون دونم إضافي. ويأتي هذا التوسع الميداني في إطار استراتيجية ممنهجة تعتمد على إنشاء بؤر رعوية تعزل المساحات الواسعة وتمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم، مما يغير جغرافيا المنطقة بشكل جذرية.
تداعيات استراتيجية على مستقبل مناطق سي
يُحذر مراقبون وخبراء في الشأن الإسرائيلي من أن هذا النمط الاستيطاني الرعوي يشكل أداة ذكية وخطيرة لتغيير الديموغرافيا والسيطرة على الأراضي دون الحاجة لقرارات حكومية رسمية معلنة في بداياتها. ومع بلوغ السيطرة هذه النسب المرتفعة، تصبح فرص قيام دولة فلسطينية متواصلة جغرافياً أمراً بالغ الصعوبة، مما يضع مستقبل مناطق “C” برمتها أمام منعطف حاسم وتحدٍ وجودي غير مسبوق.
