
في ظل الأوضاع الإنسانية الكارثية المستمرة في قطاع غزة، وتوقف المنظومة الصحية شبه الكامل نتيجة الحصار والاستهداف المباشر للمستشفيات، بات ملف الإجلاء الطبي والإنساني يمثل طوق النجاة الوحيد لآلاف الجرحى والمرضى، بالإضافة إلى حاملي الجنسيات المزدوجة والإقامات الخارجية. وتتسارع الجهود الدولية والإقليمية لتنسيق عمليات نقل الحالات الحرجة إلى الخارج لتلقي العلاج السريع.
التنسيق الدولي الإنساني: كيف تتم عمليات الإجلاء؟
تخضع عمليات الإجلاء من قطاع غزة لآليات تنسيق معقدة تشرف عليها أطراف دولية وإقليمية متعددة، في مقدمتها جمهورية مصر العربية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، ومنظمة الصحة العالمية. وتبدأ العملية بتسجيل الكشوفات الطبية للحالات الأكثر خطورة، ثم إرسالها للجهات المعنية للحصول على الموافقات الأمنية وتأمين ممرات خروج آمنة عبر المنافذ المتاحة.
قائمة الدول المقرر الإجلاء إليها والترتيبات المعتمدة
تتوزع الوجهات الإنسانية التي تستقبل الجرحى والمرحلين من قطاع غزة على عدة دول أبدت استعدادها اللوجستي والطبي لاستقبال هذه الحالات، وتصنف كالتالي:
- جمهورية مصر العربية: تعتبر البوابة الأولى والأساسية؛ حيث تستقبل المستشفيات الميدانية في سيناء ومستشفيات العريش والقاهرة الحالات الطبية الطارئة فور خروجها.
- دولة الإمارات العربية المتحدة: ضمن مبادرة علاج 1000 طفل فلسطيني و1000 من مرضى السرطان، تسير الإمارات رحلات إجلاء جوية دورية لنقل المرضى وعائلاتهم إلى مدنها الطبية.
- الجمهورية التركية: وضعت تركيا خطة إجلاء طبي متكاملة تشمل نقل مئات الجرحى ومرضى السرطان عبر جسور جوية لتلقي العلاج في مشافيها المتخصصة بأنقرة وإسطنبول.
- دولة قطر: أطلقت قطر مبادرة لعلاج الجرحى والمصابين، حيث تكفلت بنقل وعلاج دفعات متتالية من المواطنين في مستشفياتها الحديثة.
- دول الاتحاد الأوروبي: أعلنت عدة دول أوروبية مثل إيطاليا وفرنسا عن استقبال أعداد من الأطفال المصابين عبر مستشفيات عسكرية عائمة ومراكز طبية متطورة داخل أراضيها.
التحديات والعقبات التي تواجه ملف الإجلاء
رغم الجهود المبذولة، تواجه عمليات الإجلاء عقبات هائلة تفرضها إجراءات الاحتلال الإسرائيلي المعقدة، بما في ذلك إغلاق المعابر المتكرر، وبطء إصدار الموافقات الأمنية للمرضى ومرافقيهم، مما يؤدي في كثير من الأحيان إلى تدهور الوضع الصحي للمصابين واستشهاد بعضهم قبل التمكن من السفر. وتطالب المؤسسات الحقوقية الدولية بضرورة فتح ممر إنساني دائم وغير مشروط لإنقاذ حياة آلاف الجرحى الذين ينتظرون دورهم في قوائم السفر لمختلف الدول المقرر الإجلاء إليها.
