
حين تصبح المحروقات مادة للأفراح
لم تكن زفة العريس الشاب في محافظة سلفيت كغيرها من الزفات التقليدية التي تملأ الشوارع بالأهازيج المعتادة والتهاني التقليدية؛ ففي ظل أزمة الوقود الخانقة التي تشهدها مدن الضفة الغربية، تحولت فرحة العرس إلى منصة ساخرة وناطقة بهموم الشارع اليومي.
أهازيج غير تقليدية على وقع الطوابير
وبدل أن تلتفت العيون نحو العريس وموكبه فحسب، توقفت الأبصار والأسماع عند الكلمات الجديدة التي صاغها المشاركون في الموكب، والتي دارت فلكها حول طوابير المحطات الطويلة، وشح البنزين والسولار، وصعوبة التنقل بين المحافظات. لقد امتزجت زغاريد النساء ودبكة الشباب بكلمات تعبيرية تلخص معاناة المواطن الفلسطيني الذي يبحث عن لتر وقود يكفي لتسيير أمور حياته اليومية.
الكوميديا السوداء كسلاح للصمود
تُظهر هذه الحادثة الفريدة قدرة المجتمع الفلسطيني على تحويل الألم إلى أمل، والمأساة إلى كوميديا سوداء تعينهم على تحمل ضغوط الحياة المعيشية المتزايدة. فحين تغيب الحلول الرسمية وتشتد الأزمات الاقتصادية، يبتكر المواطنون أساليبهم الخاصة للتعبير عن الوجع الفردي والجماعي، لتظل الفرحة مستمرة رغم أنف الأزمات.
