صناعة مكملات الجمال: تجارة بمليارات الدولارات
تشهد صناعة المكملات الغذائية طفرة هائلة، ومن المتوقع أن تصل قيمتها إلى نحو 350 مليار جنيه إسترليني بحلول عام 2032. ولعل المجال الأكثر توسعاً والأسرع نمواً داخل هذه الصناعة هو قطاع “مكملات الجمال”، حيث تظهر منتجات مبتكرة أسبوعياً.
لقد ولى زمن حبوب العناية البسيطة بالبشرة والشعر والأظافر؛ فاليوم توجد مكملات مخصصة لأهداف دقيقة مثل نفخ الجلد، إعادة النضارة، تعزيز الإشراق، وحتى محاربة البثور. وبينما تكلف الأنواع العصرية ما يصل إلى 80 جنيه إسترليني لشهر واحد، تقدم المرفقات المتوفرة على أرفف المتاجر الكبرى بدائل رخيصة لا تتعدى بضعة بنسات للحبوب الواحدة.
فكيف تفصل بين ما يستحق الاستثمار وما هو مجرد هدر للمال؟ وهل يمكن لعلبة رخيصة الثمن أن تؤدي الغرض؟ إليك ما يكشفه أبرز أطباء الجلدية في المملكة المتحدة.
الكولاجين: هل هو سر الشباب الدائم؟
يعد الكولاجين المكمل الجلد الأكثر شهرة على الإطلاق، حيث تُخصص له أرفف كاملة في المتاجر بوعود بإعادة شباب البشرة المترهل. ومع التقدم في العمر، يتراجع إنتاج الكولاجين -البروتين المسؤول عن مرونة البشرة وامتلاءها- مما يفسر لجوء الكثيرين لهذه الحبوب.
لكن الخبراء يؤكدون أن الحقيقة ليست بهذه البساطة؛ فالفوائد لا تظهر إلا مع الأنواع “المحللة مائيًا” (Hydrolyzed)، وهي التي يتم تكسير بروتينها إلى ببتيدات أصغر لتسهيل امتصاصها في الجسم. وفي حين أظهرت بعض الدراسات تحسناً في ترطيب الجلد ومرونته، فإن معظم هذه الأبحاث ممولة من الشركات المنتجة للمكملات.
تقول الدكتور أهنجالي ماهتو، استشارية الأمراض الجلدية ومؤسسة عيادة “سيلف لندن”: “التسويق لمكملات الكولاجين سبق الأدلة العلمية بكثير، ولا يمكن اعتباره أساسياً للوقاية من شيخوخة الجلد”. وتنصح بدلاً من ذلك بتناول بروتين كافٍ، وتجنب التدخين، واستخدام واقي الشمس (SPF).
السيراميد: هل تفيدك كحبوب أم كريمات؟
السيراميد هي دهون تشكل نحو 50% من الطبقة الخارجية للبشرة، وتلعب دوراً حاسماً في الحفاظ على ترطيبها ومنع تبخر الماء منها. وتشير التجارب إلى أن السيراميد الفموي يمكنه منع جفاف البشرة، لكن الأدلة القوية تؤكد أن استخدامها في المنتجات موضعية الاستخدام (كالمرطبات والسيروم) هو الأكثر فاعلية.
يؤكد الدكتور ماغنوس لينش، استشاري الأمراض الجلدية: “السيراميد فعال جداً في المرطبات، لكني لا أنصح بتناوله كمكملات غذائية فموية لعدم وجود أدلة كافية على تقليل التجاعيد”.
فيتامينE: فوائد محدودة ومخاطر محتملة
يعد فيتامين E مضاداً للأكسدة يحمي الخلايا من التلف، بما في ذلك أضرار أشعة الشمس. ولكن وفقاً للدكتور ماهتو، فإن مكملاته لا تكون ضرورية إلا لمن يعانون من نقص معترف به في هذا الفيتامين.
والأخطر من ذلك، أن الإفراط في تناوله قد يكون خطيراً؛ إذ توصي الجهات التنظيمية بعدم تجاوز 300 ملغ يومياً لتجنب تداخلاته مع تخثر الدم والإصابة بنزيف خطير، خاصة لمن يتناولون أدوية مميعة للدم.
الزنك: علاج واعد لحب الشباب بشروط
يعتبر الزنك معدناً أساسياً يلعب دوراً حيوياً في بناء الكولاجين وتقليل الالتهابات. وتشير الأدلة إلى أن الجرعات العالية نسبياً قد تكون فعالة في علاج حب الشباب، إلا أن تناولها لفترات طويلة قد يعوق امتصاص النحاس في الجسم، مما يؤدي إلى فقر الدم ومشاكل عصبية.
السيلينيوم والمكملات الأخرى: متى تكون ضرورية؟
يُسويق للسيلينيوم باعتباره مفيداً للبشرة والشعر والأظافر، لكن تناول كمية كافية منه لا يتطلب سوى تناول حبة أو حبتين من الجوز البرازيلي يومياً. ويؤكد الخبراء أن الأشخاص الذين يتبعون نظاماً غذائياً متوازناً لا يحتاجون لتناول مكملات إضافية، محذرين من أن الإفراط في تناول مضادات الأكسدة عبر المكملات لا يعني بالضرورة الحصول على بشرة أفضل، بل قد يحمل أضراراً صحية غير متوقعة.
