
في ظل استمرار آلة الحرب الإسرائيلية في حصد الأرواح وتدمير مقومات الحياة في قطاع غزة، كشفت الجهات الطبية الرسمية عن أحدث الإحصائيات التراكمية لضحايا العدوان المتواصل منذ السابع من أكتوبر 2023. الأرقام الجديدة تعكس فظاعة المشهد الإنساني، مع تجاوز الحصيلة الإجمالية للشهداء والجرحى حاجز الربع مليون إنسان، في كارثة بشرية غير مسبوقة في التاريخ الحديث.
أرقام مرعبة توثق حجم الإبادة الجماعية
وفقاً للتقرير الإحصائي التراكمي الصادر عن وزارة الصحة، فقد ارتفعت حصيلة الشهداء في غزة لتصل إلى 73,789 شهيداً، ارتقوا نتيجة القصف الجوي والمدفعي المستمر، والعمليات العسكرية المكثفة التي طالت الأحياء السكنية ومراكز الإيواء والمدارس في مختلف مناطق القطاع من شماله إلى جنوبه.
أما على صعيد الإصابات، فقد قفز العدد التراكمي للجرحى إلى 174,798 مصاباً، يعاني الآلاف منهم من جروح بالغة تشمل بتر الأطراف وحروق شديدة، في وقت تعجز فيه المستشفيات المتبقية عن تقديم أدنى مستويات الرعاية الطبية نتيجة الحصار المطبق ونقص المستلزمات الطبية والوقود.
انهيار المنظومة الطبية ومعاناة تفوق الوصف
تأتي هذه الأرقام الصادمة في وقت خرجت فيه غالبية مستشفيات قطاع غزة عن الخدمة بشكل كامل نتيجة الاستهداف المباشر أو نفاد الوقود المشغل للمولدات الكهربائية. ويواجه الجرحى البالغ عددهم أكثر من 174 ألفاً خطراً حقيقياً يهدد حياتهم، حيث تحولت المستشفيات المتبقية إلى مراكز إسعاف أولي عاجزة عن إجراء العمليات الجراحية المعقدة أو توفير العناية المركزة للمصابين بحالات حرجة.
وتؤكد المصادر الطبية أن هناك آلاف الضحايا الذين ما زالوا تحت الركام وفي الطرقات، حيث عجزت طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم وانتشالهم بسبب استمرار القصف العنيف واستهداف طواقم الإنقاذ بشكل مباشر.
صمت دولي وعجز عن وقف نزيف الدم
على الرغم من التحذيرات الأممية والنداءات الإنسانية المتكررة الصادرة عن منظمات حقوق الإنسان والصحة العالمية، لا يزال المجتمع الدولي يقف عاجزاً عن فرض وقف فوري لإطلاق النار وإنهاء هذه المعاناة الإنسانية. ويحذر مراقبون من أن استمرار العدوان بهذا النسق المتسارع سيؤدي إلى ارتفاع أكبر في حصيلة الشهداء في غزة، لا سيما مع انتشار الأوبئة، ونقص الغذاء الحاد الذي وصل إلى حد المجاعة في العديد من مناطق القطاع، خاصة في شمال غزة الذي يرزح تحت حصار وتجويع ممنهج.
