حبة سحرية جديدة للتنحيف تقتحم السوق البريطانية

اعتمدت السلطات الصحية في المملكة المتحدة دواءً جديداً ومبتكراً لإنقاص الوزن على شكل حبوب تحمل اسم أورفوجليبרון (Orforglipron) وتعرف تجارياً بـ فاوندايو (Foundayo)، وذلك بعد مرور ثمانية فقط على إطلاق أول بديل للحقن وهو حبوب ويجوفي (Wegovy). وقد حصل الدواء الجديد على الضوء الأخضر بعد إثبات فاعليته في مساعدة المرضى على فقدان نحو 12 بالمئة من وزن أجسامهم خلال 16 شهراً.

في المقابل، تشير التجارب السريرية إلى أن مستخدمي حبوب “ويجوفي” يمكنهم فقدان ما يصل إلى 17 بالمئة من وزن الجسم خلال 14 شهراً فقط. ومع ذلك، لن يتوفر الدواءان الفمويان عبر هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) في الوقت الحالي، بل سيقتصر الحصول عليهما حصرياً عبر مزودي الرعاية الصحية والعيادات الخاصة.

شروط الحصول على حبوب إنقاص الوزن في بريطانيا

تخضع صرف هذه الأدوية لشروط صارمة، إذ لا يمكن الوصول إليها إلا للمرضى الذين تزيد مؤشرات كتلة الجسم لديهم (BMI) عن 30، وهو ما يُصنف ضمن مرحلة السمنة، أو لمن لديهم مؤشر كتلة جسم يزيد عن 27 مصحوباً بحالة صحية مرتبطة بالوزن، تماماً مثل الشروط المطبقة على حبوب “ويجوفي”.

أدى تزايد الخيارات المتاحة للتنحيف إلى إشعال موجة عارمة من الطلب المتسارع على هذه العقاقير الثورية، حيث أعلنت الصيدليات الخاصة عن قوائم انتظار تضم أكثر من 100 ألف شخص في بريطانيا يسعون جاهدين للحصول على هذه الأدوية التي تُغنيهم عن الحقن.

كيف تعمل أدوية إنقاص الوزن الجديدة؟

تنتمي حبوب “أورفوجليبרון” إلى نفس عائلة أدوية “ويجوفي” المعروفة علمياً بمحفزات مستقبلات الببتيد الشبيه بالسكري-1 (GLP-1 agonists). تعمل هذه المركبات على محاكاة هرمون طبيعي في الأمعاء يُفرز بعد تناول الطعام، مما يرسل إشارات إلى الدماغ بأن المعدة ممتلئة، وهو ما يقلل الشعور بالجوع ويساعد المرضى على تقليل الشهوة للطعام وفقدان الوزن بمرور الوقت.

وعلى الرغم من تشابه الآلية، إلا أن المكون النشط في “أورفوجليبרון” يختلف عن السيماغلوتيد (Semaglutide) الموجود في “ويجوفي”. والدواء الجديد من تطوير شركة “إيلي ليلي” (Eli Lilly)، وهي نفس الشركة المنتجة لعقار “مونجارو”.

مقارنة بين حبوب أورفوجليبרון وحبوب ويجوفي

أظهرت التجارب أن تناول “أورفوجليبרון” بأعلى جرعة يترتب عليه فقدان وزن بمعدل يقارب الحجرين ونصف خلال 16 شهراً، بينما تتسبب حبوب “ويجوفي” في خسارة وزن أكبر قليلاً تصل إلى نحو حجرين ونصف خلال 14 شهراً. كما أن حبوب “ويجوفي” تحقق نسبة فقدان وزن تبلغ 17 بالمئة، وهو ما يقل قليلاً عن الحقن التقليدية التي قد تفقد المريض حتى 20.7 بالمئة من وزنه في أعلى جرعة.

الآثار الجانبية ومعدلات التحمل

تتشابه الآثار الجانبية لكلا الدواءين وتتركز في الغالب على اضطرابات الجهاز الهضمي مثل: الغثيان، آلام المعدة، والقيء. ومع ذلك، تشير البيانات إلى أن “أورفوجليبרון” قد يتسبب في توقف عدد أكبر قليلاً من المرضى عن العلاج مقارنة بحبوب ويجوفي، وخاصة عند استخدام الجرعة القصوى البالغة 36 ملغ.

التخلص من فوبيا الإبر يعزز الطلب على الأقراص

أظهرت استطلاعات الرأي التي أجرتها شركة الرعاية الصحية الرقمية “نومان” (Numan) أن حوالي واحد من كل خمسة أشخاص يدرسون فكرة استخدام أدوية إنقاص الوزن يشعرون بالتردد بسبب الخوف من الإبر. ونتيجة لاعتماد الحبوب الفموية البسيطة، يتوقع الخبراء قفزة هائلة في الطلب، حيث تشير التقديرات المستندة إلى اتجاهات وصف الأدوية في الولايات المتحدة إلى أن أكثر من 120 ألف بالغ في بريطانيا قد يبدؤون بتناول الحبوب الخاصة خلال ثلاثة أشهر فقط من إطلاقها.

الآثار الجانبية والتحذيرات الطبية

كغيرها من أدوية GLP-1، قد تسبب حبوب إنقاص الوزن أعراضاً جانبية تتراوح بين الخفيفة والمعتدلة. فخلال التجارب السريرية التي سبقت الموافقة على “ويجوفي” من قبل وكالة تنظيم الأدوية ومنجات الرعاية الصحية (MHRA)، أبلغ نحو 74 بالمئة من المستخدمين عن مشكلات مثل الغثيان والقيء والإسهال، مع الإشارة إلى أن نسبة من مجموعة “البلاتشو” (الدواء الوهمي) سجلت أعراضاً مشابهة بنسبة 42 بالمئة.

كما ينصح الأطباء المرضى بضرورة توخي الحذر واستشارة المختصين في حال ظهور أعراض نادرة ولكنها خطيرة تشمل مشكلات المرارة، التهاب البنكرياس، أو مضاعفات الكلى. ونظراً لعدم إدراج هذه العقاقير ضمن مظلة التأمين الصحي الحكومي (NHS) حتى الآن، فإن توفيرها يقتصر حالياً على المنافذ التجارية المعتخصة والصيدليات الخاصة.

By newpal

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *