
يشهد المشهد الجيوسياسي الإقليمي تحولات عميقة ومتسارعة، تمثلت مؤخراً في تقارير إعلامية عبرية تسلط الضوء على تداعيات التقارب والاتفاق المشترك بين المملكة العربية السعودية، وتركيا، وباكستان. وقد أشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية إلى أن هذا التطور الاستراتيجي يمثل ضربة موجعة وخسارة كبيرة لكل من إسرائيل والولايات المتحدة على حد سواء، مما يعيد رسم خريطة التحالفات في الشرق الأوسط وآسيا.
خيبة أمل خليجية من السياسات الأمريكية
يأتي هذا التقارب الثلاثي في ظل شعور متزايد بخيبة الأمل والإحباط لدى دول الخليج العربي، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية، تجاه الإدارة الأمريكية. ويرى المحللون أن عجز واشنطن عن التعامل بحزم مع التهديدات الإيرانية وتقديم ضمانات أمنية كافية لحلفائها التقليدية، دفع الرياض للبحث عن خيارات بديلة وتوسيع دائرة شراكاتها الاستراتيجية والدفاعية مع قوى إقليمية وازنة مثل تركيا وباكستان، التي تمتلك قدرات عسكرية ضخمة.
ثمن تعثر مسار التطبيع
من منظور إسرائيلي، يسلط هذا الاتفاق الضوء بوضوح على الثمن الباهظ الذي تتحمله تل أبيب نتيجة تعنتها ورفضها الاستجابة للمتطلبات الفلسطينية والإقليمية لتحقيق التطبيع الشامل مع الرياض. فبدلاً من دمج السعودية في منظومة أمنية إقليمية تقودها إسرائيل والولايات المتحدة، أدى الجمود السياسي الإسرائيلي إلى دفع المملكة نحو بناء محاور مستقلة تحمي مصالحها الاستراتيجية بعيداً عن الرؤية الأمريكية الإسرائيلية، مما يعزز من قوة وموقف الدول الإسلامية الكبرى في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية القادمة.
