تجفيف الحياة والأرض: كارثة ممنهجة تضرب سهل البقيعة والأغوار الفلسطينية

بداية الكارثة في سهل البقيعة

منذ شهر تشرين الأول/أكتوبر 2025، بدأت الفصول الفعلية لكارثة إنسانية وزراعية تمسك بتلابيب سهل البقيعة الفلسطيني، وذلك مع صدور أوامر جائرة وضع اليد وشق طريق عسكري وسط الأراضي الزراعية الخصبة. ومنذ تلك اللحظة المشؤومة، لم تتوقف أعمال التجريف العشوائية، وتدمير شبكات المياه الحيوية، وعرقلة وصول المزارعين والعمال والآليات إلى أراضيهم ومصادر رزقهم.

سياسة ممنهجة لقتل الأرض وخنق الزراعة

في كل مرة كان المزارعون الصامدون يصلحون ما دُمّر ويعيدون شريان الحياة والمياه إلى محاصيلهم، كانت الجرافات العسكرية تعود لتدمير الخطوط من جديد وبوادر إصرار على اقتلاع الحياة. وخلال الساعات الماضية، أقدمت جرافات الاحتلال على تجريف آلاف الأمتار من خطوط المياه الرئيسية، قاطعةً المياه عن مساحات واسعة ومثمرة مزروعة بالموز والعنب والخضروات والأعشاب.

تخيلوا مزارعاً أنفق سنوات عمره وكل ما يملك لزراعة أرضه، ثم يقف اليوم عاجزاً أمام أشجاره وهي تموت عطشاً، ومحاصيله وهي تتلف، وعماله يفقدون مصدر رزقهم الوحيد، فيما تهدم أمام عينيه ثمرة سنوات طويلة من التعب والكفاح والاستثمار. هذه ليست مجرد خطوط مياه دُمّرت، بل هي تدمير لحياة عائلات كاملة وملايين الشواكل من الاستثمارات، في إطار سياسة ممنهجة لتجفيف الأرض وخنق الزراعة ودفع أصحابها إلى الرحيل قسراً تمهيداً للاستيلاء على سهل البقيعة وعموم الأغوار الفلسطينية.

نداء عاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه

إن إنقاذ سهل البقيعة لم يعد مجرد مطلب زراعي أو مطلبي عادي، بل أصبح واجباً وطنياً وإنسانياً عاجلاً لا يحتمل التسويف. من هنا، نطلق نداءً صريحاً إلى الحكومة الفلسطينية والمؤسسات الدولية والحقوقية ووسائل الإعلام كافة، للتحرك الفوري والعاجل لإعادة المياه إلى الأراضي الزراعية، وحماية المزارعين الفلسطينيين، ووقف هذه الكارثة البيئية والإنسانية قبل موت المحاصيل وضياع جهود سنوات طويلة.

لا تتركوا مزارعي سهل البقيعة وحدهم في مواجهة هذه الآلة المدمرة؛ فهناك أرض تُعطَّش عمداً، وأشجار تموت قهراً، وعائلات تخسر مستقبلها واستقرارها أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع.

By newpal

اترك رد