شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية فصلاً جديداً من فصول الصراع الداخلي والابتزاز السياسي، عقب تصريحات نارية أدلى بها وزير الأمن القومي المتطرف، إيتمار بن غفير، عبر القناة 14 العبرية. حيث شن بن غفير هجوماً حاداً ومباشراً على قادة المعارضة والشخصيات السياسية المعتدلة في إسرائيل، واضعاً شروطاً صارمة ومحددة لاستمرار دعمه لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في منصبه.
هجوم حاد ورفض قاطع لرموز المعارضة
وفي تصريحاته التي نقلتها وسائل الإعلام الإسرائيلية، أكد بن غفير أنه يرى نفسه الحليف الحقيقي الوحيد الذي يرغب في رؤية نتنياهو مستمراً في منصبه كرئيس للوزراء. ومع ذلك، قرن هذا الدعم بشرط استبعاد أي شخصيات سياسية لا تتبنى الأيديولوجية اليمينية المتطرفة التي يمثلها.
وقال بن غفير بوضوح: “أنا الوحيد الذي يريد نتنياهو كرئيس وزراء، لكنني لن أكون مستعداً بأي حال من الأحوال أن يجلس في الحكومة أشخاص مثل نفتالي بينت، يائير لابيد، أو غادي إيزنكوت”. ويعكس هذا التصريح عمق الشرخ السياسي ومساعي تيار اليمين المتطرف لإقصاء كافة الأصوات التي قد تتبنى مسارات تسوية أو سياسات أكثر مرونة في إدارة الأزمات الحالية.
المطالبة بأيديولوجية متطرفة موحدة
ولم يتوقف وزير الأمن القومي عند حدود الإقصاء، بل حدد ملامح الحكومة التي يطمح لإدارتها رفقة نتنياهو، مشدداً على ضرورة وجود شخصيات تشاركه نفس الرؤية السياسية والأمنية المتطرفة. وأوضح قائلاً: “يجب أن يكون هناك في الحكومة أشخاص يحملون نفس الأيديولوجية التي أحملها أنا وتالي غوتليب”، في إشارة إلى عضو الكنيست عن حزب الليكود والمعروفة بمواقفها اليمينية المتطرفة وتصريحاتها المثيرة للجدل.
وأضاف بن غفير مبرراً موقفه بالاستناد إلى الشارع الإسرائيلي: “أنا أعمل في الميدان، وأعلم تماماً ما يريده الشارع. الجمهور يريد حكومة يمين كاملة”، في محاولة واضحة للضغط على نتنياهو وتوجيه السياسات الحكومية نحو مزيد من التصعيد العسكري والاستيطاني لضمان إرضاء القاعدة الانتخابية لليمين المتطرف.
أبعاد تصريحات بن غفير وتأثيرها على ائتلاف نتنياهو
تأتي هذه التصريحات في وقت حساس للغاية تواجه فيه حكومة الاحتلال ضغوطاً داخلية وخارجية متزايدة بسبب استمرار العدوان على قطاع غزة والتوترات المتصاعدة في الشمال. ويرى مراقبون أن بن غفير يستغل حاجة نتنياهو الملحة للحفاظ على تماسك ائتلافه الحكومي لتمرير أجندته المتطرفة وفرض سياسة الأمر الواقع.
إن تلويح بن غفير المستمر بفرط عقد الحكومة الإسرائيلية في حال لم تلبَّ شروطه، يضع نتنياهو في مأزق دائم بين تلبية مطالب حلفائه المتطرفين التي تعزل إسرائيل دولياً، وبين محاولات المناورة السياسية لإطالة أمد بقائه في السلطة وتجنب المحاسبة السياسية والقانونية.
