
مقدمة ميدانية ومعاناة مستمرة
تعتبر بلدة جبع الواقعة جنوب مدينة جنين واحدة من أكثر البلدات الفلسطينية تضرراً من زحف الاستيطان والبؤر الاستيطانية المحيطة بها من مختلف الجهات. وتشير التقارير المحلية والحقوقية إلى أن النسبة الأكبر من أراضي البلدة باتت تواجه خطراً حقيقياً نتيجة التمدد الاستيطاني المنهجي، سواء من خلال المستوطنات الكبرى أو البؤر الاستيطانية الرعوية المستحدثة التي تحاصر الأهالي وتخنق حركة تنقلهم.
خريطة الاستيطان والبؤر المحيطة بجبع
تتوزع على أراضي جبع ومحيطها نحو خمسة مواقع استيطانية رئيسية وبؤر رعوية وعسكرية تشكل حزاماً أمنياً خانقاً حول البلدة، وأبرزها:
- مستوطنة حومش: تعد من أكبر المستوطنات في المنطقة، وقد تمددت على حساب أراضي جبع والقرى المجاورة.
- بؤرة بايزيد: أقيمت كبؤرة رعوية وشهدت توسعات كبيرة وتجريفاً مستمراً في أراضي جبع وتحديداً في منطقة المحجر.
- أبو النمل: بؤرة استيطانية شرق البلدة تشهد اعتداءات متكررة ومضايقات للمزارعين ورعاة الأغنام.
- جبل حريش: يمثل أعلى جبل في شمال الضفة الغربية وموقعاً استراتيجياً مطلاً، حيث يمنع المستوطنون المزارعين من الوصول إليه بعد الاعتداء على عدد منهم.
- ترسلة وداجان: مستوطنات قديمة ومقرات عسكرية وافدة تقضم مساحات شاسعة، وتفصل جبع عن محيطها الجغرافي، وتسببت في هدم منشآت صناعية وزراعية وتجارية حيوية.
تأثيرات كارثية على القطاع الزراعي وحياة الأهالي
أدت هذه السياسات الاستيطانية الممنهجة إلى عزل آلاف الدونمات الزراعية وحرمان المزارعين من الوصول إلى حقولهم وأشجار الزيتون، فضلاً عن تصاعد وتيرة الاعتداءات اليومية من قبل المستوطنين. وتبقى بلدة جبع نموذجاً حياً لسياسات التضييق الميداني التي تهدد الوجود الفلسطيني وتقوض مقومات الاقتصاد المحلي في شمال الضفة الغربية.
