رحلة من صاخب الشباب إلى هدوء العائلة

لكل علاقة إنسانية محطات ومفترقات طرق، ولعل قصة كريس تاونتون، الذي يعيش رفقة زوجته أنا منذ 27 عاماً، تعكس واقعاً خفياً يعانيه الكثير من الأزواج على مستوى العالم. في شبابه، كان كريس مغنياً في فرقة موسيقية، واختبر حياة صاخبة مليئة بالعلاقات والنزوات، مستخدماً إياها كوسيلة لتعزيز ثقته بنفسه والهروب من ضغوط الحياة. لكن كل ذلك تغير جذرياً حين التقى بـ «أنا» في إحدى الحانات بشرق لندن؛ حيث اشتعلت بينهما شرارة حب جارفة تحولت سريعاً إلى علاقة عميقة.

من الشغف إلى الجمود: كيف قتل الإنجاب الحياة الجنسية؟

بدأت العلاقة بزخم كبير من العاطفة، لكن بمرور السنين، ومع دخول مرحلة البحث عن الإنجاب، انقلبت الأمور رأساً على عقب. تحولت العلاقة الحميمة من تجربة ممتعة وعفوية إلى عملية ميكانيكية باردة تحكمها جداول التبويض والنصائح الطبية. يروي كريس بمرارة كيف أصبحت محاولات الإنجاب، تليها رحلة التلقيح الصناعي (IVF) والإجهاض المتكرر، عبئاً ثقيلاً أفرغ العلاقة من مضمونها الرومانسي وجعلها تبدو كواجب ثقيل لا مفر منه.

أعباء الأبوة والأمومة والمظهر الجسدي

لم تقتصر الأزمة على صعوبة الإنجاب فحسب، بل زادت ضغوط الأبوة والأمومة، والولادات الصعبة التي مرت بها «أنا»، من اتساع الفجوة بينهما. التغيرات الجسدية، وفقدان الثقة بالنفس، والإرهاق الناتج عن قلة النوم ومسؤوليات تربية طفلتيهما، كانت بمثابة الرصاصة الأخيرة في نعش حياتهما الجنسية. ولم يلتقِ الزوجان في السرير منذ أكثر من عامين ونصف، بل باتا يكتفيان بقراءة الكتب أو تصفح الهواتف قبل الغطس في نوم عميق.

الصمت الذكوري وصعوبة البداية من جديد

يقر كريس بأنه يشعر بالوحدة أحياناً، لافتاً إلى أن الرجال نادراً ما يتحدثون عن هذه الجوانب الشخصية والحساسة مع أصدقائهم، حيث تقتصر النقاشات غالباً على كرة القدم والسينما. ومع وصوله إلى سن 55 عاماً وزوجته إلى سن 50، يرى كريس أن محاولة إحياء العلاقة الحميمة باتت أمراً شديد الصعوبة لدرجة أنهما لا يدركان من أين يجب أن يبدآن، وتحولت رابطتهما الزوجية مع مرور الوقت إلى علاقة صداقة متينة تجمع بين أبوين مخلصين لطفلتيهما.

By newpal

اترك رد