هل تسبب مبيدات المحاصيل الزراعية التوحد؟ دراسة جديدة تجيب

في مفاجأة علمية قد تريح بال ملايين الأمهات، كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة نيويورك لانغون (NYU Langone) أن التعرض للمبيدات الحشرية السامة خلال فترة الحمل قد لا يكون مرتبطاً بأعراض مرض التوحد لدى الأطفال، على عكس ما ساد الاعتقاد به طويلاً.

ويأتي هذا الاكتشاف في وقت تشهد فيه معدلات الإصابة بالتوحد ارتفاعاً ملحوظاً في الولايات المتحدة، حيث يؤثر الآن على طفل واحد من كل 31 طفلاً، مقارنة بطفل واحد من كل 150 طفلاً في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ونتيجة لهذا الارتفاع، يكثف الخبراء جهودهم للبحث عن الأسباب الكامنة وراء المرض وأدوات الكشف المبكر عنه.

مخاوف قديمة بشأن التلوث البيئي والأغذية

لطالما وجهت أصابع الاتهام إلى التلوث البيئي والمبيدات الحشرية المستخدمة في الزراعة، والتي تتسرب إلى السلسلة الغذائية وخصوصاً الخضروات والفواكه. واعتقد العلماء لفترات طويلة أن هذه المواد الكيميائية تحفز الالتهابات في الدماغ وتغير مستويات الناقلات العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين، مما يؤدي إلى ظهور سمات التوحد الأساسية كصعوبات التواصل وفرط الحركة.

لكن الدراسة الحديثة، التي شملت أزواجاً من الأمهات والأطفال الذين تعرضوا لمبيدات “العضوية الفوسفاتية” (Organophosphate) المعروفة بسميتها للإنسان خلال فترة الحمل، لم تظهر أي علاقة ذات دلالة إحصائية بين هذه السموم والسمات المرتبطة بالتوحد لدى أطفالهم.

فوائد الخضروات والفواكه قد تفوق المخاطر

على الرغم من عدم وضوح الأسباب الدقيقة وراء هذه النتائج، افترض الباحثون أن فوائد اتباع نظام غذائي غني بالفواكه والخضروات، مثل تقليل الالتهابات، قد تعوض الأضرار المحتملة للمبيدات الحشرية.

وأكد فريق البحث أن هذه النتائج لا تثبت بشكل قاطع أمان المبيدات الحشرية للنساء الحوامل والأطفال، لكنها تشير بوضوح إلى عدم وجود صلة مباشرة بينها وبين الإصابة بالتوحد في مستويات التعرض النسبي المنخفضة التي رصدتها الدراسة.

منهجية الدراسة والنتائج التفصيلية

نُشرت الدراسة في مجلة (JAMA Pediatrics)، واعتمدت على تحليل بيانات 3,339 أماً وطفلاً تم تسجيلهم في 20 مركزاً طبياً ضمن برنامج المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة (ECHO). وقام الباحثون بقياس مستويات نواتج الأيض (التمثيل الغذائي) للمبيدات في عينات البول أثناء فترة الحمل، حيث أظهرت الاختبارات أن 99% من الأمهات لديهن مستويات قابلة للكساس من مبيدات الألفوسفات العضوي.

تم تقييم الأطفال عندما بلغوا الخامسة والسابعة من أعمارهم في المتوسط، وذلك عبر مقياس الاستجابة الاجتماعية لتحديد مشكلات التواصل الاجتماعي وسمات التوحد. ولم تظهر أي ارتباطات ثابتة بين مستويات الفضلات الكيميائية في البول وسمات التوحد بعد ضبط عوامل الجنس والنظام الغذائي.

ويؤكد الخبراء أن الأبحاث المستقبلية ستساهم في صياغة سياسات وقوانين أفضل للحد من استخدام المبيدات التي ارتبطت سابقاً بأمراض عصيبة أخرى مثل باركنسون (الشلل الرعاش) وبعض أنواع السرطان، مشددين على الحاجة الماسة لمزيد من الدراسات طويلة الأجل لفهم تعقيدات مرض التوحد بدقة أكبر.

By newpal

اترك رد