
كشفت وسائل إعلام عبرية، اليوم، عن ملامح أزمة مالية واقتصادية حادة بدأت تعصف بالمؤسسة العسكرية في إسرائيل، ما دفعها لاتخاذ قرارات غير مسبوقة تتعلق بكفاءة القوات البرية وجاهزيتها القتالية، في وقت يواصل فيه الاحتلال خوض معارك مستمرة على جبهات متعددة.
ونقلت هيئة البث الإسرائيلية (قناة كان) عن مصادر عسكرية موثوقة تأكيدها أن الجيش الإسرائيلي يقف حالياً على أعتاب أزمة مالية في الجيش الإسرائيلي وصفت بالخطيرة، مما ترتب عليه اتخاذ قرار عاجل بإخراج عدة كتائب دبابات من الخدمة العملياتية بشكل فوري ومؤقت لتفادي انهيار المنظومة اللوجستية.
تفاصيل قرار تسريح كتائب الدبابات ونقص قطع الغيار
وأوضحت القناة العبرية أن هذا القرار الصعب جاء نتيجة مباشرة للنقص الحاد والواضح في قطع الغيار الحيوية اللازمة لصيانة الدبابات والمدرعات، بالإضافة إلى التهديد الحقيقي والمباشر بإغلاق خطوط إنتاج عسكرية محلية تعتمد عليها وزارة الأمن الإسرائيلية في إمداد سلاح المدرعات باحتياجاته الفنية واللوجستية.
وتخوض الصناعات العسكرية الإسرائيلية في الآونة الأخيرة صراعاً مع الزمن لتوفير المواد الخام وقطع الغيار في ظل تراجع التمويل الداخلي، وتأخر إقرار بعض الميزانيات المخصصة لدعم المجهود الحربي المستمر منذ أكثر من عام، مما أثر مباشرة على سلاسل الإمداد العسكرية وتسبب في تجميد صيانة الآليات الثقيلة المتضررة في المعارك.
تداعيات تراجع الكفاءة البرية وسط جبهات مشتعلة
ويرى مراقبون ومحللون عسكريون أن إخراج كتائب دبابات كاملة من الخدمة في هذا التوقيت الحرج يمثل تراجعاً مقلقاً في كفاءة القوات البرية الإسرائيلية. وتعتمد العقيدة القتالية لجيش الاحتلال بشكل كبير على سلاح المدرعات لتحقيق التوغل البري وحماية القوات في محاور القتال بقطاع غزة وجنوب لبنان.
ومع استنزاف الآليات العسكرية وتصاعد عمليات استهدافها من قبل قوى المقاومة، فإن غياب الصيانة الدورية ونقص قطع الغيار سيؤديان حتماً إلى تقليص هامش المناورة البرية للجيش، وزيادة الضغط العملياتي والنفسي على الكتائب المتبقية في الخدمة الفعالة.
خلاف الموازنة العامة وتصاعد نفقات الحرب الباهظة
تأتي هذه التطورات الصادمة للأوساط العسكرية في وقت تواجه فيه الحكومة الإسرائيلية ضغوطاً اقتصادية متزايدة لتغطية تكاليف الحرب الباهظة. ويبدو أن الصراع المحتدم بين وزارة المالية ووزارة الأمن حول حجم الميزانية الدفاعية قد ألقى بظلاله مباشرة على الميدان، حيث ترفض المالية منح ميزانيات مفتوحة دون خطط تقشفية واضحة.
إن تحذيرات قادة الجيش من خطر إغلاق خطوط الإنتاج المحلية يعكس عمق الأزمة الهيكلية، حيث يتطلب استمرار عمل هذه الخطوط تدفقاً مالياً ثابتاً ومستداماً لا يبدو متاحاً في المدى القريب، مما ينذر بتعميق الأزمة المالية في الجيش الإسرائيلي وتهديد قدرته على الصمود الطويل.
