كشفت تقارير مسربة من كواليس المؤسسة العسكرية الإسرائيلية عن عمق الأزمة اللوجستية والمالية التي تعصف بالجيش، مشيرة إلى صدور قرارات غير مسبوقة بوقف عمل كتائب دبابات بأكملها نتيجة العجز الفادح في تأمين قطع الغيار اللازمة للصيانة المستمرة.

وتأتي هذه التطورات لتسلط الضوء على حجم الاستنزاف الحاد الذي تعرضت له الآليات العسكرية الثقيلة خلال جبهات القتال المتعددة، لا سيما في المعارك البرية الأخيرة على جبهة جنوب لبنان، حيث تكبد الجيش خسائر مادية فادحة طالت مدرعاته ومركباته القتالية الأساسية.

عجز الموازنة يحول دون تعويض خسائر حرب لبنان

وفي تفاصيل الأزمة اللوجستية، أكدت المصادر أن قيادة الجيش تواجه غياباً كاملاً للموازنات المخصصة لإعادة التسليح والصيانة الطارئة. هذا العجز المالي الخانق حال دون إبرام صفقات جديدة لشراء مركبات عسكرية من نوع “همر” (Humvee) كبديل لتلك التي تضررت أو خرجت عن الخدمة تماماً بفعل ضربات المقاومة في جنوب لبنان.

ويرى خبراء ومراقبون عسكريون أن هذه الأزمة تعكس خللاً هيكلياً واضحاً في التخطيط المالي واللوجستي، حيث لم تضع قيادة الجيش في حسبانها سيناريو حرب استنزاف طويلة الأمد تؤدي إلى استهلاك سريع للمعدات وقطع الغيار الأساسية، في ظل تباطؤ سلاسل التوريد والضغوط الكبيرة على الموازنة العامة.

شلل ميداني وصعوبة بالغة في تحريك القوات

النتيجة المباشرة لهذا العجز المالي والتقني تجسدت في نشوء صعوبات بالغة ومعقدة في تحريك القوات البرية داخل مناطق الحرب والعمليات العسكرية النشطة. إن تجميد عمل كتائب الدبابات يعني تلقائياً تقليص القدرة النارية والغطاء المدرع الذي تعتمد عليه قوات المشاة في توغلها الميداني، مما يضاعف المخاطر الوجودية على الجنود في الخطوط الأمامية.

ومع غياب المركبات التكتيكية السريعة مثل “الهمر”، أصبحت عمليات التنقل، إجلاء الجرحى، وإيصال الإمدادات الحيوية إلى جبهات القتال مهمة شبه مستحيلة ومحفوفة بالمخاطر، مما يضع قيادة العمليات أمام مأزق تكتيكي واستراتيجي حقيقي يهدد فاعلية أي تحرك بري مستقبلي.

By newpal

اترك رد