
في خطوة تعكس حجم التوتر السياسي الداخلي والخارجي الذي تسببه قرارات اليمين المتطرف في إسرائيل، كشفت صحيفة “معاريف” العبرية عن تفاصيل أزمة دبلوماسية وسياسية حادة شهدتها كواليس افتتاح قسم الولادة الجديد في مستشفى المقاصد بالقدس الشرقية المحتلة. ورغم الدعم المالي الأجنبي والضغوط السياسية للتهدئة، أصر وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، على تعطيل الفعالية وإملاء شروطه على كافة الأطراف المشاركة.
ضغوط من ديوان نتنياهو وتخوف من مواجهة مع أبوظبي
وفقاً للتقرير الصحفي الصادر عن “معاريف”، كشف النقاب عن تدخل مباشر من ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للسماح بإقامة حفل الافتتاح. وجاءت محاولات نتنياهو للضغط على بن غفير خوفاً من اندلاع أزمة دبلوماسية غير ضرورية مع دولة الإمارات العربية المتحدة، والتي تولت تمويل إنشاء وتجهيز القسم الطبي الجديد بالمستشفى.
وأشارت المصادر إلى أن ديوان رئيس الوزراء عبّر عن مخاوف جدية من سيناريوهات ميدانية معقدة، كان أبرزها احتمال اضطرار الشرطة التدخل الفعلي للفصل بين مسؤولي السلطة الفلسطينية والدبلوماسيين الإماراتيين المدعوين، وما كان سينتج عن ذلك من صور ومواقف غير لائقة إعلامياً، أو اضطرار القوات لإخلاء القاعة بالقوة، مما قد يسيء للعلاقات الثنائية بين تل أبيب وأبوظبي.
تعنت بن غفير وتدخل إماراتي مباشر
ورغم الرسائل الواضحة التي وجهها مكتب نتنياهو بأن منع الفعالية سيتسبب في حالة من الفوضى السياسية غير المرغوب فيها، أظهر بن غفير تعنتاً كبيراً وأصدر تعليمات صارمة لشرطة القدس بمنع الحفل فوراً. وبدورها، قامت الشرطة الإسرائيلية بنقل هذه التعليمات بشكل رسمي إلى إدارة مستشفى المقاصد.
هذا التصعيد دفع مسؤولي السفارة الإماراتية للتدخل السريع؛ حيث أجرى مستشار رفيع للسفير الإماراتي اتصالات مكثفة ومباشرة مع بن غفير للتوصل إلى حل يسمح بإقامة الاحتفال. وخلال المحادثة، اشترط بن غفير بشكل قاطع الحصول على تعهد رسمي بمنع حضور أو مشاركة أي ممثل عن السلطة الفلسطينية مقابل السماح بتدشين القسم الطبي.
افتتاح بدون تمثيل فلسطيني
وانتهت الأزمة بعد تقديم المسؤول الإماراتي تعهداً بعدم مشاركة أي شخصية تمثل السلطة الفلسطينية، بناءً على شرط الوزير الإسرائيلي. وبناءً عليه، جرى إلغاء الدعوات التي وجهت سابقاً لمسؤولي السلطة، وأقيم حفل الافتتاح بحضور الدبلوماسيين الإماراتيين وإدارة المستشفى فقط، في مشهد يبرز حجم النفوذ الذي يمارسه اليمين المتطرف في فرض قراراته الأمنية والسياسية بالقدس المحتلة.