في ظل ظاهرة غير مسبوقة تثير قلق الأوساط التعليمية في بريطانيا، كشفت بيانات حديثة أن طفلاً من بين كل أربعة أطفال يصل إلى المدرسة الابتدائية وهو لا يزال يرتدي الحفاضات، مما دفع عشرات المجالس المحلية إلى اتخاذ خطوات غير تقليدية للتعامل مع هذا التراجع في المهارات الأساسية للأطفال.
كتيبات إرشادية للأهالي للحد من هدر وقت الحصص
تستعد نحو 20 بلدية ومجلساً محلياً في جميع أنحاء المملكة المتحدة، مع بداية موسم الربيع، لتوزيع كتيبات إرشادية وتوجيهات لأولياء الأمور لتعليم وتدريب أطفالهم على استخدام المرحاض، بالتزامن مع إرسال خطابات القبول في المدارس الابتدائية المقررة في شهر أبريل، مما يمنح الأسر مهلة خمسة أشهر قبل بدء العام الدراسي في سبتمبر.
وجاءت هذه المبادرة بعد استطلاع رأي شمل المعلمين، أظهر أن 25% من الأطفال الذين التحقوا بفصول الاستقبال (Reception class) -التي تستقبل الفئة العمرية بين 4 و5 سنوات- لم يكونوا مدربين على دخول الحمام بمفردهم العام الماضي. ويؤدي ذلك إلى هدر المعلمين لنحو 1.4 ساعة يومياً في معالجة الحوادث العارضة وتغيير الحفاضات، وهو ما يعادل يوماً دراسياً كاملاً في الأسبوع يُقتطع من زمن التعلم.
نتائج واعدة لتجربة رائدة في مدينة يورك
وتأتي هذه التوسعة بعد نجاح نموذج تجريبي موّلته مؤسسة “Kindred Squared” الخيرية لصالح مجلس مدينة يورك؛ حيث وزعت 1700 نسخة ورقية من الدليل الإرشادي على العائلات، فضلاً عن تنظيم جلسات استشارية ونشر الكتيبات في المكتبات والمراكز الصحية.
وأثمرت التجربة عن انخفاض ملحوظ بنسبة 46% في عدد الأطفال غير المدربين؛ إذ تراجعت النسبة في 55 مدرسة ابتدائية مشمولة من 11% في العام السابق إلى 6% فقط في عام 2026. وأشارت إحدى المعلمات المشاركات إلى الأثر الإيجابي للبرنامج، مؤكدة أن إجراءات الحماية وسلامة الطفل كانت تفرض في السابق وجود اثنين من الكادر التعليمي لتغيير حفاض الطفل الواحد، مما يحرم باقي الصف من الإشراف والتعليم.
جدل واسع: انهيار للمسؤولية الأسرية أم دعم ضروري؟
على الرغم من ترحيب وزير التعليم المبكر بول وو بالخطوة، معتبراً إياها دعماً لاستقلالية وثقة الأطفال قبل بدء المدرسة، أثارت المبادرة عاصفة من الانتقادات السياسية والاجتماعية التي اعتبرت الأمر تدخلاً حكومياً غير مبرر.
وفي هذا السياق، انتقد إيان مانسفيلد، رئيس قسم التعليم في مركز الأبحاث “Policy Exchange”، هذه الظاهرة قائلاً: «ما لم تكن هناك إعاقة جسدية حقيقية، فإن بلوغ سن الرابعة يُعد متأخراً للغاية لتدريب الطفل. نحن نشهد نموذجاً آخر لانهيار المسؤولية الأسرية، حيث تتدخل الدولة مرة أخرى لأداء دور لم يكن من المفترض أن تقوم به».
من جانبها، شنت البارونة راشيل ماكلين، العضوة في مجلس اللوردات، هجوماً لاذعاً عبر منصة “إكس”، واصفة الفكرة بـ “السخيفة وغير المنطقية”، ومضيفة: «لا ينبغي للحكومة أن تُعلّم الأطفال استخدام المرحاض، فهذه مسؤولية الوالدين وحدهم. يجب أن نشعر بالإحراج حين يصل طفل إلى عمر الرابعة بالحفاض دون بذل جهد لحل المشكلة؛ فمن لا يستطيع تحمل أعباء التربية لا ينبغي له الإنجاب».
متى يبدأ التدريب الصحيح؟
يُذكر أن الكتيبات الإرشادية تنصح أولياء الأمور ببدء تدريب الطفل بين عمر 18 إلى 30 شهراً في الحالات الطبيعية، مؤكدة على أهمية تخلّص الطفل تماماً من الحفاضات قبل الدخول الرسمي إلى مرحلة التعليم الأساسي لضمان اندماجه في البيئة المدرسية بسلاسة.
