
آفاق جديدة للاقتصاد الفلسطيني والتخلي التدريجي عن الشيكل
أكد وزير المالية أن الوقت قد حان للتوقف عن استخدام العملة الإسرائيلية (الشيكل) في المعاملات المالية الفلسطينية، مشيراً إلى وجود خيارات عديدة متاحة وبدائل استراتيجية أبرزها الاعتماد على الدينار الأردني والدولار الأمريكي، فضلاً عن توسيع نطاق الدفع الإلكتروني. يأتي هذا التصريح في إطار مساعي الحكومة لتقليل التبعية الاقتصادية وحماية الاقتصاد الوطني من الهزات المرتبطة بالسياسات النقدية للاحتلال.
مؤشرات إيجابية نحو زوال تدريجي للأزمة المالية
وفي الشأن المالي العام، أوضح الوزير أنه استناداً إلى المؤشرات الراهنة، يُعتقد أن تبدأ الأزمة المالية بالزوال تدريجياً من الآن وحتى نهاية العام الجاري. ورغم أن هذا التراجع لن يعني بالضرورة نهاية كاملة للأزمة أو تحسناً ملحوظاً وفورياً للوضع المعيشي، إلا أنه يعكس إدارة دقيقة وحكيمة للأزمة بفضل صمود موظفي القطاع العام وتفهمهم للظروف الاستثنائية.
أزمة الديون وإعادة هيكلة الدعم الحكومي للمحروقات
وحول هيكلية الدين العام، كشف الوزير أن حجم دين الحكومة قد بلغ نحو 17.4 مليار دولار، تتوزع بنسبة 51% لصالح موظفّي القطاع العام (ما بين صندوق التقاعد والمستحقات المتراكمة)، إضافة إلى نحو 4 مليارات دولار ديون مترتبة لصالح البنوك الفلسطينية، والتي تدفع الحكومة لها فوائد سنوية لا تقل عن 800 مليون شيكل. وفيما يخص قطاع المحروقات، شدد على عدم صحة استخدام إيراداته لدفع الرواتب، لاسيما وأن ضريبتي المحروقات لم تحولا للخزينة منذ 16 شهراً من الجانب الإسرائيلي. وأوضح أن الحكومة كانت تدعم البترول سنوياً بما لا يقل عن مليار شيكل، وهو عبء لم يعد بالإمكان تحمله، مشدداً على ضرورة توجيه الدعم الحكومي حصراً للفئات الفقيرة والمستحقة بدلاً من تسربه لشركات وأشخاص قادرين على الدفع.
التعامل مع ملف الرواتب والقرصنة الإسرائيلية لأموال المقاصة
وفيما يتعلق برواتب الموظفين، أكد الوزير صعوبة التمييز بين موظفي الأمن والمعلمين والأطباء وباقي موظفي المؤسسات الحكومية، حيث تسعى الحكومة دائماً لتأمين أعلى نسبة ممكنة من الراتب لضمان حصول الجميع على حقوقهم العادلة. كما تطرق إلى الانتهاكات الإسرائيلية المتمثلة في احتجاز نحو 6 مليارات شيكل، واستقطاع نسبة 3% نظير إدارتها، في حين لا تزيد النسبة الحقيقية المقدرة من البنك الدولي عن نصف بالمئة، فضلاً عن قيام الجانب الإسرائيلي بوضع أجزاء من أموال المقاصة في بنوك تجارية وجني فوائد تتراوح بين 4.5% و5% لحسابهم الخاص.
