
تحول جذري في الخطاب السياسي الإسرائيلي
تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية مع اقتراب موعد الانتخابات تحولاً لافتاً في الأجندات الحزبية، حيث باتت عبارة ‘لا للدولة الفلسطينية’ الشعار الأبرز الذي يجمع بين مختلف القوى المتنافسة من أقصى اليمين إلى ما كان يوصف سابقاً بالوسط. هذا التوجه يعكس انزياحاً كلياً للمجتمع الإسرائيلي نحو اليمين المتطرف، مما يضع مستقبل السلام والاستقرار في المنطقة في مهب الريح.
غياب كامل لبرامج السلام من الأجندة الانتخابية
على عكس الدورات الانتخابية السابقة التي كانت تشهد ولو نقاشاً خجولاً حول حل الدولتين، أطبقت الأحزاب الإسرائيلية الحالية صمتها المطبق أو جهرت برفضها القاطع لقيام كيان فلسطيني مستقل. ويرى المحللون أن هذا الإجماع الحزبي يعبر عن استراتيجية انتخابية تهدف إلى كسب ود الناخب المستوطن وتكريس الواقع الحالي المفروض بالقوة، بعيداً عن أي التزامات دولية أو استحقاقات تاريخية.
تداعيات إقليمية ودولية لهذا التوجه الراديكالي
إن رفع هذا الشعار من قبل كافة الأحزاب المتنافسة لا يقتصر أثره على الداخل الإسرائيلي فحسب، بل يبعث برسائل تحدٍ للمجتمع الدولي والوسطاء الإقليميين الذين ما زالوا يتمسكون بحل الدولتين كخيار وحيد لإنهاء الصراع. هذا التعنت السياسي العلني ينذر بمزيد من التصعيد الميداني ويؤكد غياب الشريك الإسرائيلي الراغب في تحقيق سلام عادل، مما يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة على المواجهة وتكريس سياسة الفصل العنصري.
