نهاية إمبراطورية الجريمة: دانيال كيناهان خلف القضبان
بدت الظروف في سجن “بورتليش” الأيرلندي وكأنها تحمل بعض مظاهر الرفاهية المحدودة؛ صالة أرياضية خاصة ومكتبة، وجولات يومية في ساحة التمارين، وعنبر معزول تماماً عن بقية السجناء. لكن اليوم الأول لدانيال كيناهان داخل جدران السجن شكل تحولاً جذرياً ومؤلماً مقارنة بحياته الباذخة التي اعتادها في دولة الإمارات العربية المتحدة.
الزعيم المزعوم لمجموعة “كيناهان” للجريمة المنظمة يقضي نحو 20 ساعة يومياً داخل زنزانته. وبدلًا من إدارة إمبراطورية إجرامية تُقدر بمئات الملايين من اليورو، بات منفذه الوحيد للإنفاق هو متجر السجن الصغير “تارك شوب”.
واقع مرير بانتظار المحاكمة
إن المرافق المتاحة لا تعدو كونها تعويضاً زهيداً؛ جهاز جري، وبعض الأوزان الحرة، ومواد قراءة محدودة. ونقلت صحيفة “آيرش تايمز” عن مصدر مطلع قوله: “ما يُسمى بالصالة الرياضية والمكتبة ليس فيهما ما يُذكر، فالصالة ربما تكون أكبر بقليل من غرفة نوم صغيرة في منزل”.
هذا هو الواقع القاسي الذي يواجه كيناهان (49 عاماً) لأشهر عديدة حتى موعد محاكمته، وربما لعقود طويلة في حال إدانته. وعلى الرغم من أن دبلن لم تُدنه رسمياً بعد ويظل بريئاً بحكم القانون، إلا أن عملية تسليمه تُمثل انتصاراً تاريخياً للدولة الأيرلندية وأجهزة إنفاذ القانون حول العالم.
من إدارة الملاكمة إلى قوائم المطلوبين دولياً
كان كيناهان يُعتبر العقل المدبر لكرتيل يُقال إنه يتحكم في نحو ثلث إمدادات الكوكايين في أوروبا، فضلاً عن تورطه في تجارة الأسلحة والابتزاز. ومن مقره في دبي، بدا محصناً ضد الاتهامات لنحو عقد كامل، بينما نجحت شركته لإدارة الملاكمة “MTK Global” في نسج علاقات واسعة بعالم الرياضة عبر تنظيم بطولات عالمية كبرى.
لكن كل شيء تغير عندما عرضت الولايات المتحدة مكافأة مالية تصل إلى 5 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله أو إدانته. وأعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن عصابة كيناهان تورطت في حرب عصابات دموية أسفرت عن وقوع العديد من القتلى في أيرلندا وإسبانيا.
هذا الضغط الأمريكي والدولي مهد الطريق أمام أيرلندا لتوقيع معاهدة تسليم مجرمين مع الإمارات العام الماضي، مما أدى في النهاية إلى توقيف كيناهان في دبي شهر أبريل الماضي.
إجراءات أمنية مشددة واستقبال صارم
بعد فشل محاولاته القانونية لعرقلة التسليم، نُقل كيناهان على متن طائرة حكومية أيرلندية إلى مطار “كاسمنت”، ومنه إلى محاكم الجنائية المركزية في وسط دبلن حيث وجهت إليه تهمة إدارة الجريمة المنظمة. وخلال الجلسة، بدا كيناهان بملابسه الرياضية والسوداء شاحباً وأكبر سناً مقارنة بصورهم الشبابية السابقة.
خضع المتزعم المزعوم لإجراءات أمنية صارمة خلال نقله إلى سجن “بورتليش” الواقع على بعد 50 ميلاً خارج دبلن. وهو يقبع حالياً كنزيل وحيد في عنبر مخصص لثمانية أشخاص، ويقضي وقته بمعزل تام عن السجناء الآخرين، بينما تقتصر اتصالاته الخارجية على مكالمات الفيديو مع عائلته في الإمارات، وزيارات عائلية يفصل بينها حاجز زجاجي، في انتظار مثوله مجدداً أمام المحكمة في 5 أكتوبر.