
في خطوة تصعيدية تعكس حجم التحديات والضغوطات التي يواجهها القطاع الصحي، أعلنت لجنة التحويلات الطبية عن تعليق العمل بشكل كامل ووقف استقبال طلبات تحويلات المرضى والمراجعين في كافة المستشفيات. وجاء هذا القرار المفاجئ والصادم للشارع الفلسطيني في ظل تزايد وتيرة الاعتداءات والتحريض الذي يتعرض له أعضاء اللجنة والأطباء العاملون فيها.
تفاصيل قرار تعليق العمل والأسباب الدافعة
أوضحت اللجنة في بيان مقتضب ومسؤول أن قرار تعليق العمل جاء كخطوة اضطرارية لحماية الكوادر الطبية والإدارية. وأشارت إلى أن أعضاء اللجنة والأطباء يتعرضون منذ فترة لـ”هجمة شرسة” تشمل التهديدات اللفظية والجسدية، والتحريض الممنهج الذي بات يهدد سلامتهم الشخصية ويعوق قدرتهم على أداء مهامهم المهنية والإنسانية بحيادية وموضوعية.
وأضاف البيان أن استمرار العمل في ظل هذه الظروف غير الآمنة أصبح مستحيلاً، حيث تؤثر هذه الضغوطات بشكل مباشر على قرارات اللجنة الطبية التي يجب أن تستند حصراً إلى المعايير المهنية والحالات المرضية الأكثر استحقاقاً، بعيداً عن لغة التهديد والترهيب.
تداعيات القرار على المرضى والقطاع الصحي
يُتوقع أن يلقي هذا القرار بظلاله الثقيلة على آلاف المرضى والمراجعين الذين يعتمدون بشكل كلي على التحويلات الطبية لتلقي العلاج التخصصي غير المتوفر في المستشفيات المحلية، لا سيما مرضى الأورام، والفشل الكلوي، والأمراض المستعصية التي تتطلب تدخلاً علاجياً عاجلاً خارج قطاع غزة.
الشارع الغزي استقبل النبأ بحالة من القلق الشديد، وسط مناشدات عاجلة من عائلات المرضى بضرورة إيجاد حل فوري يحمي الأطباء ويضمن في ذات الوقت استمرار تدفق التحويلات الطبية لإنقاذ حياة ذويهم الذين لا يحتمل وضعهم الصحي أي تأخير.
دعوات للحماية وتأمين المؤسسات الطبية
في أولى ردود الفعل، طالبت نقابات ومؤسسات حقوقية بضرورة توفير الحماية الأمنية الكاملة لكافة الكوادر الطبية واللجان العاملة في وزارة الصحة. ودعت هذه الجهات إلى اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق كل من يثبت تورطه في الاعتداء على الأطباء أو تهديدهم، معتبرة أن المساس بالقطاع الصحي هو مساس بالأمن القومي والسلم الأهلي.
ويرى مراقبون أن إنهاء هذه الأزمة يتطلب تضافر الجهود بين الجهات الحكومية والأمنية والعائلية لفرض سيادة القانون وتوفير بيئة عمل آمنة تتيح للأطباء أداء واجبهم الإنساني دون خوف أو ضغوط خارجية، تمهيداً لاستئناف عمل لجنة التحويلات الطبية في أسرع وقت ممكن.
