
تشهد الضفة الغربية المحتلة حالة غير مسبوقة من التوتر الأمني والعسكري، حيث أعلنت سلطات الاحتلال الإسرائيلي حالة الاستنفار القصوى في صفوف قواتها، تزامناً مع اقتراب موسم الأعياد اليهودية، وخشية من تصاعد العمليات الفدائية التي تضرب العمق الاستيطاني ومحاور الطرق الرئيسية.
استدعاء النخبة.. الفرقة 98 تتسلم جنوب الضفة الغربية
وفقاً لما أوردته القناة 12 العبرية، فإن المخاوف الإسرائيلية المتصاعدة دفعت قيادة جيش الاحتلال إلى اتخاذ قرارات استثنائية، على رأسها استدعاء “الفرقة 98” العسكرية ونقل مسؤولييتها إلى منطقة جنوب الضفة الغربية المحتلة. وتعد هذه الخطوة مؤشراً خطيراً على حجم القلق الإسرائيلي، لكون هذه الفرقة تصنف ضمن قوات النخبة وتتمتع بخبرة عملياتية واسعة واكتسبت تجربة قتالية عنيفة خلال العدوان المستمر على قطاع غزة.
تعزيزات مكثفة على الطرق وحول المستوطنات الجاثمة
في سياق متصل، بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذ خطة دفاعية وهجومية موسعة تشمل نشر آلاف الجنود والآليات العسكرية على طول الطرق الالتفافية التي يسلكها المستوطنون، بالإضافة إلى تكثيف التواجد العسكري في محيط المستوطنات والبؤر الاستيطانية المعزولة. وتهدف هذه الإجراءات إلى فرض طوق أمني مشدد وحماية حركة المستوطنين خلال فترة الأعياد التي تعتبرها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية بمثابة “صاعق تفجير” محتمل للأوضاع الميدانية.
عملية الدهس الأخيرة تفجر هواجس الاحتلال
تأتي هذه التحركات العسكرية المتسارعة في أعقاب عملية الدهس البطولية الأخيرة التي نفذها شاب فلسطيني واستهدفت جنود الاحتلال، مما أسفر عن وقوع إصابات وخسائر في صفوفهم. وأثارت هذه العملية حالة من الإرباك والذعر لدى المنظومة الأمنية الإسرائيلية، التي باتت تخشى من أن تكون هذه العملية نقطة انطلاق لموجة جديدة من العمليات الفدائية المنظمة أو الفردية، والتي يصعب التنبؤ بها أو إحباطها مسبقاً.
تصاعد المقاومة وإفشال مخططات الحسم
يؤكد مراقبون للشأن الفلسطيني أن لجوء الاحتلال إلى خيار الاستنفار الأمني في الضفة الغربية واستدعاء فرق عسكرية كاملة يعكس فشل الاستراتيجية الإسرائيلية القائمة على الردع والقبضة الحديدية. فرغم الاقتحامات اليومية، وحملات الاعتقال الواسعة، وسياسة الاغتيالات بمسيرات الغدر، إلا أن المقاومة الفلسطينية في الضفة تثبت في كل مرة قدرتها على ابتكار أدوات جديدة ومباغتة الاحتلال في أكثر النقاط حساسية وأمناً بالنسبة له.
