تقرير: واشنطن تدرس فرض عقوبات غير مسبوقة على إسرائيل بعد الانتخابات الرئاسية

في تطور سياسي لافت يعكس عمق الخلافات الصامتة بين واشنطن وتل أبيب، كشف المحلل العسكري البارز في صحيفة “هآرتس” العبرية، عاموس هرائيل، أن الإدارة الأمريكية تدرس بجدية فرض سلسلة من العقوبات غير مسبوقة على إسرائيل. ووفقاً لهرائيل، فإن هذه الخطوة جرى تأجيلها إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية الوشيكة، لتجنب أي تأثيرات سياسية مباشرة على المعركة الانتخابية داخل الولايات المتحدة.

تصاعد العنف في الضفة الغربية والموقف الأمريكي

تأتي هذه التحركات الأمريكية المحتملة في ظل الاستياء المتزايد داخل البيت الأبيض من تصاعد وتيرة العنف في الضفة الغربية المحتلة. وتشير التقارير إلى أن واشنطن تبدي قلقاً بالغاً إزاء اعتداءات المستوطنين المتكررة ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم، فضلاً عن سياسة التوسع الاستيطاني التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية الحالية، والتي يقودها وزراء من اليمين المتطرف مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

ورغم التحذيرات المتكررة التي وجهتها إدارة الرئيس جو بايدن للحكومة الإسرائيلية بضرورة كبح جماح المستوطنين ووقف الأنشطة الاستيطانية الأحادية، إلا أن تل أبيب واصلت غض الطرف عن هذه الانتهاكات، مما دفع الإدارة الأمريكية إلى التفكير في اتخاذ إجراءات عقابية ملموسة بعد انقضاء الاستحقاق الانتخابي.

طبيعة العقوبات المحتملة ودوافع التأجيل

بحسب ما أورده هرائيل، فإن العقوبات المطروحة على طاولة البحث في واشنطن قد لا تقتصر على أفراد أو كيانات استيطانية صغيرة، بل قد تمتد لتشمل مسؤولين حكوميين إسرائيليين بارزين متورطين في دعم أو التحريض على العنف في الضفة الغربية. كما تشمل الخيارات المقترحة تجميد أصول مالية، وفرض حظر سفر، بالإضافة إلى قيود محتملة على استخدام بعض الأسلحة والمعدات العسكرية الأمريكية التي تُمنح لإسرائيل.

ويرى مراقبون أن تأجيل مناقشة وتنفيذ هذه العقوبات إلى ما بعد نوفمبر المقبل ينبع من رغبة الحزب الديمقراطي في تفادي صدام علني مع اللوبي المؤيد لإسرائيل قبل الانتخابات، مما قد يؤثر سلباً على حظوظ المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس في مواجهة منافسها الجمهوري دونالد ترامب.

تداعيات القرار على العلاقات الثنائية

إذا ما تُرجمت هذه التهديدات إلى خطوات عملية، فإن العلاقات الإسرائيلية الأمريكية ستواجه واحدة من أصعب أزماتها الدبلوماسية منذ عقود. وتشير التحليلات إلى أن فرض عقوبات على حليف استراتيجي كإسرائيل يمثل تحولاً جوهرياً في السياسة الخارجية الأمريكية، وقد يمهد الطريق لدول أوروبية أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، لا سيما في ظل تزايد الضغوط الشعبية والدولية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وفي الختام، يبقى التساؤل مطروحاً حول مدى قدرة الحكومة الإسرائيلية على المناورة واحتواء هذه الضغوط قبل فوات الأوان، أم أن الضفة الغربية ستكون الساحة التي تُعيد رسم حدود التحالف التاريخي بين واشنطن وتل أبيب.

By newpal

اترك رد