ليبرمان يتعهد بإنهاء حقبة نتنياهو وسيطرة الأحزاب "الحريدية" على السياسة الإسرائيلية

في تصعيد جديد يعكس عمق الأزمة السياسية داخل إسرائيل، شنّ رئيس حزب “يسرائيل بيتنا”، أفيغدور ليبرمان، هجوماً حاداً على رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وحلفائه من الأحزاب الدينية المتزمتة (الحريديم)، مؤكداً أن المرحلة المقبلة ستشهد نهاية هذا التحالف الحاكم.

وتأتي تصريحات ليبرمان في وقت تشهد فيه الساحة السياسية الإسرائيلية تجاذبات غير مسبوقة، لا سيما بشأن ملف تجنيد الحريديم في الجيش، وإدارة الحرب، والضغوط الاقتصادية المتزايدة التي يواجهها الشارع الإسرائيلي.

هجوم حاد واستراتيجية إسقاط الحكومة

وشدد ليبرمان في تصريحاته الصحفية على أن التكتل المعارض يعمل بصورة مكثفة لوضع حد لما وصفه بـ “عهد نتنياهو وتفرد الحريديم بالقرارات السياسية والاقتصادية”. واعتبر أن الائتلاف الحاكم الحالي يضحي بالمصالح القومية والأمنية لإسرائيل في سبيل إرضاء فئات محددة تعتمد على المخصصات المالية وتتهرب من الخدمة العسكرية.

وأضاف أن السياسات الحالية أدت إلى تعميق الشرخ الداخلي وأضرت بمكانة إسرائيل الدولية والعسكرية، مشيراً إلى أن الحل الوحيد يكمن في تشكيل حكومة صهيونية وطنية تعيد ترتيب الأولويات وتفرض التساوي في تحمل الأعباء.

ملف تجنيد الحريديم: فتيل التفجير السياسي

ويُعد ملف إعفاء طلاب المدارس الدينية “الحريديم” من الخدمة العسكرية أحد أبرز نقاط الخلاف التي تهدد باستقرار الحكومة الإسرائيلية. وتشترط الأحزاب الدينية، مثل “شاس” و”يهدوت هتوراه”، سن قانون يضمن استمرار هذا الإعفاء، وهو ما يواجه برفض قاطع من أطراف المعارضة وأجزاء واسعة من الرأي العام.

ويرى مراقبون أن تركيز ليبرمان على هذا الملف يأتي لاستقطاب الشرائح العلمانية والوسطية الغاضبة من التمييز في توزيع المسؤوليات، خاصة في ظل استمرار العمليات العسكرية وحاجة الجيش الإسرائيلي الملحة لتعزيز قواته.

سيناريوهات المرحلة المقبلة

تضع تصريحات ليبرمان الائتلاف الحكومي أمام اختبارات حقيقية، لا سيما مع تزايد الدعوات لإجراء انتخابات مبكرة. وتتزايد الضغوط على نتنياهو الذي يحاول المناورة بين مطالب شركائه الحريديم وبين ضغوط المؤسسة العسكرية والمعارضة.

ويبقى السؤال المطروح في الأوساط السياسية حول مدى قدرة المعارضة الإسرائيلية على توحيد صفوفها لترجمة هذه التصريحات إلى خطوات عملية تؤدي بالفعل إلى حل الكنيست وإسقاط الحكومة الحالية.