
في ظل الأزمة الإنسانية الخانقة التي يعيشها قطاع غزة، تواصل المجاعة وسوء التغذية حصد أرواح الفئات الأشد هشاشة في المجتمع. وفي هذا السياق، كشفت معطيات صحية وثيقة عن صدمة غير معلنة تتمثل في ارتفاع نسبة الوفيات بين كبار السن نتيجة النقص الحاد في الغذاء والرعاية الطبية المتخصصة.
أرقام تعكس عمق المأساة الإنسانية
وفقاً لأحدث البيانات الميدانية، يُشكل كبار السن النسبة الأعلى من إجمالي وفيات سوء التغذية والجفاف في قطاع غزة، حيث وُثقت وفاة 189 مسناً بسبب الجوع ونقص الرعاية الطبية، وهو ما يمثل نحو 40.5% من إجمالي الوفيات المسجلة تحت هذا التصنيف.
وتعكس هذه النسبة المرتفعة وطأة الحصار المشدد ومنع دخول المواد الغذائية والأدوية الأساسية، مما جعل الفئات التي تعاني بالأصل من أمراض مزمنة أو ضعف بنيوي، أكثر عرضة لمضاعفات سوء التغذية الحاد.
لماذا يدفع كبار السن الثمن الأكبر؟
تؤكد التقارير الطبية أن المسنين في غزة يواجهون ظروفاً قاسية تتعدى مجرد نقص السعرات الحرارية؛ إذ يتطلب وضعهم الصحي غذاءً نوعياً يتناسب مع أمراض السكري، الضغط، وأمراض القلب والمفاصل. ومع انعدام الخضار، الفواكه، والمكملات الغذائية، وتفشي الاعتماد على الأغذية المعلبة الرديئة، تدهورت أجسادهم بشكل سريع.
بالإضافة إلى ذلك، فإن انهيار المنظومة الصحية ونفاذ الأدوية الضرورية أدى إلى تسارع الفشل الوظيفي للأعضاء لدى عشرات المسنين، مما جعل الاصابة بسوء التغذية بمثابة حكم صامت بالموت داخل الخيام والمنازل المدمّرة.
مطالبات دولية بإنقاذ ما تبقى
تستمر المنظمات الحقوقية والإنسانية في إطلاق صيحات التحذير لمؤسسات المجتمع الدولي، مطالبة بضرورة فتح المعابر وتسهيل دخول المساعدات الإغاثية والإمدادات الطبية المخصصة لكبار السن والأطفال على حد سواء.
إن توفير المكملات الغذائية والرعاية الطبية العاجلة للمسنين يمثل أولوية قصوى لمنع استمرار ارتفاع هذه الحصيلة المفجعة، في وقت لا يزال فيه آلاف الكبار في السن يصارعون الجوع والصدمات النفسية تحت مظلة حرب تجردهم من أدنى مقومات الحياة الأساسية.