
في مشهد يختصر حجم المأساة والإصرار على تكريم الشهداء، تمكنت طواقم الدفاع المدني والمواطنون في قطاع غزة من انتشال جثامين 22 شهيداً من تحت ركام شاليه يعود لعائلة البياع في مخيم النصيرات للاجئين وسط القطاع، وذلك بعد أشهر طويلة من انتسارهم تحت الأنقاض جراء غارة جوية إسرائيلية استهدفت المكان.
تفاصيل الفاجعة الممتدة منذ أكتوبر 2023
وتعود تفاصيل هذه المجزرة إلى الثاني والعشرين من أكتوبر عام 2023، عندما قصف طيران الاحتلال الإسرائيلي الشاليه الذي كانت تتحصن فيه العائلة وعدد من النازحين هرباً من القصف مكثف على منازلهم. وأسفرت الاستهداف حينها عن ارتقاء جميع من كان في المكان، لتبقى جثامينهم محاصرة تحت أطنان من الركام الخرساني طوال هذه الفترة.
تحديات قاسية أمام طواقم الإنقاذ
وأكدت مصادر محلية وطبية أن عمليات انتشال جثامين في النصيرات واجهت عقبات جليلة على مدار الأشهر الماضية؛ نظراً للنقص الحاد في المعدات الثقيلة والحفارات، بالإضافة إلى شلل حركة الآليات نتيجة أزمة الوقود الخانقة والحصار الممتد، ناهيك عن خطورة الاستهدافات المباشرة للطواقم أثناء عملها.
وأشارت الطواقم إلى أن الجثامين تم نقلها إلى المستشفيات القريبة لاستكمال إجراءات التعرف عليها وإتمام مراسم الدفن بما يليق بكرامة الشهداء، وسط حالة من الحزن والأسى الممزوجين بالارتياح النسبي لدى ذويهم الذين انتظروا طويلاً ليواروا جثامين أبنائهم الثرى.
ملف المفقودين تحت الأنقاض: نزيف لا يتوقف
وتسلط هذه الحادثة الضوء مجدداً على الملف الإنساني الضخم للشهداء والمفقودين الذين لا يزالون تحت ركام المنازل والبنايات المدمرة في مختلف مناطق قطاع غزة، حيث تشير التقديرات إلى وجود آلاف المفقودين الذين تعجز فرق الإنقاذ عن الوصول إليهم حتى اللحظة بسبب الإمكانيات المتهالكة واستمرار الحرب.


