يسرائيل كاتس يفرض شروطاً تعجيزية: لا انسحاب من جنوب لبنان قبل نزع سلاح حزب الله بالكامل

في تصعيد سياسي وميداني جديد يعكس نوايا الاحتلال الإسرائيلي في فرض واقع عسكري طويل الأمد شمال الحدود، قطع وزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الطريق أمام أي جهود دبلوماسية قريبة للتهدئة، معلناً شروطاً تعجيزية لأي انسحاب محتمل من جنوب لبنان.

شروط تعجيزية: لا انسحاب دون نزع كامل للسلاح

ونقلت هيئة البث العامة الإسرائيلية (قناة كان) عن كاتس تأكيده الحاسم بأن الجيش الإسرائيلي لن يغادر المنطقة الأمنية التي فرضها في الجنوب اللبناني، ولن يقدم على أي خطوة لإعادة الانتشار أو التراجع، ما لم يتحقق الشرط الأساسي والمتمثل في “نزع سلاح حزب الله” ليس فقط في الجنوب، بل في جميع أنحاء الأراضي اللبنانية.

هذا التصريح يمثل تحولاً جوهرياً في سقف المطالب الإسرائيلية، حيث لم يعد الأمر مقتصراً على إبعاد مقاتلي الحزب إلى شمال نهر الليطاني تماشياً مع القرار الأممي 1701، بل امتد ليشمل تفكيك القدرات العسكرية للحزب بالكامل وفي كافة المناطق اللبنانية، وهو ما يراه مراقبون شرطاً تعجيزياً يهدف إلى شرعنة احتلال طويل الأمد للجنوب.

مرتفعات علي الطاهر: تثبيت معادلة “الخط الأصفر”

وفي إشارة واضحة إلى التوسع الجغرافي للمنطقة الأمنية التي يسعى الاحتلال لتثبيتها، أوضح يسرائيل كاتس أن “مرتفعات علي الطاهر” الاستراتيجية باتت جزءاً لا يتجزأ من “الخط الأصفر” والمنطقة الأمنية الإسرائيلية. وتشرف هذه المرتفعات جغرافياً على مناطق شاسعة في الجنوب اللبناني، ولا سيما منطقة النبطية ومحيطها، ما يمنح الجيش الإسرائيلي تفوقاً رصدياً ونارياً كبيراً.

إن إدخال هذه المرتفعات ضمن ما يسمى بـ”الخط الأصفر” يعني عملياً رغبة تل أبيب في رسم حدود أمنية جديدة تتوغل عمقاً في الأراضي اللبنانية، مما يجهض أي آمال بإنهاء سريع للعمليات البرية ويعزز من مخاوف تحول الجنوب إلى منطقة حزام أمني شبيهة بتلك التي فرضت بين عامي 1982 و2000.

أبعاد القرار وتداعياته على مسار التفاوض

تأتي تصريحات وزير الأمن الإسرائيلي في وقت تتصاعد فيه الضغوط الدولية والأمريكية للتوصل إلى صيغة لوقف إطلاق النار. ويرى محللون سياسيون لـ”غزة ماغ” أن هذا الموقف المتشدد من كاتس يعكس رغبة حكومة بنيامين نتنياهو في فرض “الاستسلام” على الدولة اللبنانية وحزب الله، مستغلةً التدمير الواسع الذي أحدثته الآلة العسكرية في القرى والبلدات الحدودية.

في المقابل، فإن اشتراط نزع سلاح حزب الله في كل لبنان يضع الدولة اللبنانية أمام مأزق سيادي وأمني خطير، حيث يعتبر هذا السلاح قضية خلافية داخلية معقدة لا يمكن حلها بفرض إملاءات خارجية عبر القوة العسكرية، مما ينذر باستمرار جولة القتال الحالية وتصاعد وتيرتها في القادم من الأيام.

By newpal

اترك رد